الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٧
لأبي جعفر عليه السلام: إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : «إلى السبعين بلاء» وكان يقول : «بعد البلاء رخاء» وقد مضت سبعون ولم نرَ رخاء؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: «يا ثابت إنّ اللَّه تبارك وتعالى» الحديث.[١] وروى أيضاً في كتاب الغيبة عن عثمان النوا قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «كان هذا الأمر فيّ، فأخّره اللَّه، ويفعل اللَّه بعد في ذرّيتي ما يشاء».[٢] و«الكراهية» بتخفيف الخاتمة: ضدّ العناية. قال برهان الفضلاء: والمراد: نهى اللَّه عزّ وجلّ عن تعيين وقت الظهور، وكان عليّ بن الحسين عليهما السلام والعصابة في رخاء مّا في السبعين من الهجرة؛ لعدم استقلال الخلافة من عبداللَّه بن الزبير في مكّة ومروان بن الحكم في الشام؛ فتنوين التنكير في «رخاء» للتقليل. وكذا كان الصادق عليه السلام والعصابة في رخاء ما في الأربعين والمائة؛ لعدم استقلال الخلافة من المنصور الدوانيقي في أوائل خلافته، وكان واقعة كربلاء في إحدى وستّين، ومضى الباقر عليه السلام في أربع عشر ومائة، والصادق عليه السلام في ثمان وأربعين ومائة، فهذا الحديث قبل أربعين ومائة. قوله عليه السلام: (فحدّثناكم فأذعتم) الحديث، ليس المراد فحدّثناكم بالتوقيت، بل بأشياء اُخر ممّا يجب التقيّة فيها. (ولم يجعل اللَّه له بعد ذلك وقتاً عندنا) يعني لم يعلّم لنا العلم بتعيين الوقت في الجملة أيضاً، كعلمنا قبل ذلك بأنّه لولا يكون قتل الحسين عليه السلام لكان هذا الأمر في السبعين. وقيل: قوله: «في السبعين» أي من الهجرة النبويّة أو الغيبة المهدويّة، وكان طلب الحسين عليه السلام حقّه بحوالي السبعين من الهجرة، واستشراف ظهور أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما بعد أربعين ومائة بقليل.[٣]
[١] الغيبة ، ص ٤٢٨ ؛ تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٢١٨ ، ح ٦٩.[٢] الغيبة ، ص ٤٢٨.[٣] الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٢٧ ، ذيل ح ٩٣٤.