الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٩
وقال بعض المعاصرين: المدينتان كنايتان عن عالَمي المثال المشرقي والمغربي، وكون سورهما من حديد كنايةٌ عن صلابته وعدم إمكان الدخول فيهما إلّا عن أبوابهما، وكثرة اللغات كنايةٌ عن اختلاف الخلائق في السلائق والألسن.[١]
الحديث السابع[٢] عَنْ صَنْدَلٍ ، عَنْ الشَّحَّامِ[٣] ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، «خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً ، فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ : لَوْ رَكِبْتَ لَسَكَنَ عَنْكَ هذَا الْوَرَمُ ، فَقَالَ : كَلَّا ، إِذَا أَتَيْنَا هذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ وَ مَعَهُ دُهْنٌ ، فَاشْتَرِ مِنْهُ ، وَ لَا تُمَاكِسْهُ . فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، مَا قَدِمْنَا مَنْزِلًا فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هذَا الدَّوَاءَ ، فَقَالَ : بَلى إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ ، فَسَارَا مِيلًا ، فَإِذَا هُوَ بِالْأَسْوَدِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام لِمَوْلَاهُ : دُونَكَ الرَّجُلَ ، فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ ، وَ أَعْطِهِ الثَّمَنَ ، فَقَالَ الْأَسْوَدُ : يَا غُلَامُ ، لِمَنْ أَرَدْتَ هذَا الدُّهْنَ ؟ فَقَالَ : لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام ، فَقَالَ : انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي[٤] : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلى هذَا ، أَ وَ تَرى ذلِكَ ، وَ لَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً ، إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ ، وَ لكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ فَإِنِّي خَلَّفْتُ أَهْلِي تَمْخَضُ ، فَقَالَ عليه السلام : انْطَلِقْ إِلى مَنْزِلِكَ ، فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً ، وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا» .
هديّة:
«ورمت» على المعلوم من باب حسب.
[١] الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٥٣ ، ذيل ح ١٣٧٠.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا : «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ بن النعمان».[٣] في الكافي المطبوع : «أبي أسامة» و هو كنية زيد الشحّام».[٤] في الكافي المطبوع : «له».