الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٤
لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ». فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ ، أَتَانِي فِيمَنْ أَتى ، فَاحْتَبَسْتُهُ[١] حَتّى خَلَا مَنْزِلِي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : يَا هذَا ، إِنِّي ذَكَرْتُكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ[٢] عليهما السلام ، فَقَالَ لِي : «إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ سَيَأْتِيكَ ، فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ ، وَ أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ». قَالَ : فَبَكى ، ثُمَّ قَالَ[٣] : اللَّهَ ، لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هذَا ؟! قَالَ : فَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ لِي مَا قُلْتُ ، فَقَالَ لِي : حَسْبُكَ ، وَ مَضى ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَعَثَ إِلَيَّ ، فَدَعَانِي وَ إِذَا هُوَ خَلْفَ دَارِهِ عُرْيَانٌ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا بَصِيرٍ ، لَا وَ اللَّهِ ، مَا بَقِيَ فِي مَنْزِلِي شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخْرَجْتُهُ ، وَ أَنَا كَمَا تَرى . قَالَ : فَمَضَيْتُ إِلى إِخْوَانِنَا ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَا كَسَوْتُهُ بِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ إِلَّا[٤] أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتّى بَعَثَ إِلَيَّ : أَنِّي عَلِيلٌ فَأْتِنِي ، فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ أُعَالِجُهُ حَتّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ[٥] : يَا أَبَا بَصِيرٍ ، قَدْ وَفى صَاحِبُكَ لَنَا ، ثُمَّ قُبِضَ رَحِمَهُ اللَّهُ[٦] . فَلَمَّا حَجَجْتُ ، أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ ، قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ - وَ إِحْدى رِجْلَيَّ فِي الصَّحْنِ ، وَ الْأُخْرى فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ - : «يَا أَبَا بَصِيرٍ ، قَدْ وَفَيْنَا لِصَاحِبِكَ» .
هديّة:
«القينة»: الأمَة المغنّية، وقال في الصحاح: «القينة» بفتح القاف وسكون الخاتمة وفتح النون: الأمَة، مغنّية كانت أو غير مغنّية، والجمع: «قيان» كرجال. وقال أبو عمرو: كلّ عبد
[١] في الكافي المطبوع : + «عندي».[٢] في الكافي المطبوع : + «الصادق».[٣] في الكافي المطبوع : + «لي».[٤] في الكافي المطبوع : «لم تأت عليه» بدل «لم يأت عليه إلّا».[٥] في الكافي المطبوع : + «لي».[٦] في الكافي المطبوع : «رحمة اللَّه عليه» بدل «رحمه اللَّه».