الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣٦
الحديث الخامس عشر[١] ، كَانَ لِأَبِي عَلَى النَّاسِ سَفَاتِجُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُعْلِمُهُ ، فَكَتَبَ :
روى في الكافي عنه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبِي وَ صَارَ الْأَمْرُ إِلَّي «طَالِبْهُمْ ، وَ اسْتَقْضِ عَلَيْهِمْ ، فَقَضَّانِيَ النَّاسُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَتْ عَلَيْهِ سَفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ أُطَالِبُهُ ، فَمَاطَلَنِي ، وَ اسْتَخَفَّ بِيَ ابْنُهُ ، وَ سَفِهَ عَلَيَّ ، فَشَكَوْتُ إِلى أَبِيهِ ، فَقَالَ : وَ كَانَ مَا ذَا؟ فَقَبَضْتُ عَلى لِحْيَتِهِ ، وَ أَخَذْتُ بِرِجْلِهِ ، وَ سَحَبْتُهُ إِلى وَسَطِ الدَّارِ ، وَ رَكَلْتُهُ رَكْلًا كَثِيراً ، فَخَرَجَ ابْنُهُ يَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ بَغْدَادَ ، وَ يَقُولُ : قُمِّيٌّ رَافِضِيٌّ قَدْ قَتَلَ وَالِدِي ، فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ مِنْهُمُ الْخَلْقُ ، فَرَكِبْتُ دَابَّتِي ، وَ قُلْتُ : أَحْسَنْتُمْ يَا أَهْلَ بَغْدَادَ ، تَمِيلُونَ مَعَ الظَّالِمِ عَلَى الْغَرِيبِ الْمَظْلُومِ ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَ هذَا يَنْسُبُنِي إِلى أَهْلِ قُمَّ وَ الرَّفْضِ لِيَذْهَبَ بِحَقِّي وَ مَالِي . قَالَ : فَمَالُوا عَلَيْهِ ، وَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلى حَانُوتِهِ حَتّى سَكَّنْتُهُمْ ، وَ طَلَبَ إِلَيَّ صَاحِبُ السَّفْتَجَةِ ، وَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُوَفِّيَنِي مَالِي حَتّى أَخْرَجْتُهُمْ عَنْهُ .
هديّة:
(وصار الأمر إليّ) أي الوكالة عن الصاحب عليه السلام كما كانت لأبي وهو من همدان اليمن بالمهملة وسكون الميم، فتورية قال: (من أهل همذان) بالمعجمة وفتح الميم. و«السفتجة» بالضمّ: أن تعطي مالاً لأحد في بلد وله مال في بلدك فيوفّيه هنا. والمصدر بفتح السين. و(الغريم) كنايةٌ عن الصاحب عليه السلام، وهو من لغات الأضداد: من له قرض على غيره، ومن عليه قرض لغيره. و(استقض) قرئ بالصاد والضاد. و«المماطلة»: التسويف.
[١] في الكافي المطبوع : «لي».