الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨١
دِينَارٍ تَحْتَ خَاتَمِهَا . ثُمَّ اسْتَقَلَّ مِنْ عِلَّتِهِ ، فَسَعى إِلَيْهِ الْبَطْحَائِيُّ الْعَلَوِيُّ بِأَنَّ أَمْوَالًا تُحْمَلُ إِلَيْهِ وَ سِلَاحاً ، فَقَالَ لِسَعِيدٍ الْحَاجِبِ : اهْجُمْ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ ، وَ خُذْ مَا تَجِدُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ ، وَ احْمِلْهُ إِلَيَّ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَقَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ : صِرْتُ إِلى دَارِهِ بِاللَّيْلِ وَ مَعِي سُلَّمٌ ، فَصَعِدْتُ السَّطْحَ ، فَلَمَّا نَزَلْتُ عَلى بَعْضِ الدَّرَجِ فِي الظُّلْمَةِ ، لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ ، فَنَادى[١] :
روى في الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ ، قَالَ : مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ ، وَ أَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْهَلَاكِ ، فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَنَذَرَتْ أُمُّهُ - إِنْ عُوفِيَ - أَنْ تَحْمِلَ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا ؛ وَ قَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ : لَوْ بَعَثْتَ إِلى هذَا الرَّجُلِ فَسَأَلْتَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ «يَا سَعِيدُ ، مَكَانَكَ حَتّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ» . فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ ، فَنَزَلْتُ ، فَوَجَدْتُهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةٌ مِنْهَا ، وَ سَجَّادَةٌ عَلى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ، فَقَالَ لِي : «دُونَكَ الْبُيُوتَ» . فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً ، وَ وَجَدْتُ الْبَدْرَةَ فِي بَيْتِهِ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ ، وَ كِيساً مَخْتُوماً ، وَ قَالَ لِي : «دُونَكَ الْمُصَلّى». فَرَفَعْتُهُ ، فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ غَيْرِ مَلْبُوسٍ[٢] ، فَأَخَذْتُ ذلِكَ ، وَ صِرْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ ، بَعَثَ إِلَيْهَا ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ خَدَمِ الْخَاصَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : كُنْتُ قَدْ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ لَمَّا أَيِسْتُ مِنْكَ : إِنْ عُوفِيتَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ ، وَ هذَا خَاتَمِي عَلَى الْكِيسِ ، وَ فَتَحَ الْكِيسَ الْآخَرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ ، فَضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرى ، وَ أَمَرَنِي بِحَمْلِ ذلِكَ إِلَيْهِ ، فَحَمَلْتُهُ ، وَ رَدَدْتُ السَّيْفَ وَ الْكِيسَيْنِ ، وَ قُلْتُ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، عَزَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ لِي : ««سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»» .
هديّة:
«الخراج» كغراب: من القروح المهلكة. في بعض النسخ : «صفة» مكان(صنعة). و«الكسب» بالضمّ: ما صار من بعر الشاة في
[١] في الكافي المطبوع : «فناداني».[٢] في الكافي المطبوع : «ملبّس».