الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١
«إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عُصْبَةٍ». ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ ، وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قُتِلُوا كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ عليه السلام .
هديّة:
في خلافة الهادي العبّاسي بعد وفاة أبيه المهدي في مكّة خرج الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الملقّب بالنفس الزكيّة كخروج زيد رضاء لآل محمّد صلى اللَّه عليه وآله سنة تسع وستّين ومائة، فخرج في جماعة من الزيديّة وكثير من العلويّين من المدينة يريد فتح مكّة، فلمّا انتهوا إلى فخّ - بفتح الفاء وتشديد المعجمة، وهو اسم بئر على فرسخ من مكّة من طريق التنعيم - أدركهم المسودّة وكان كبشهم عمّ المهدي، فأرسل إلى الحسين، وأظهر إعطاءه الأمان له ولجنده مكراً؛ ليغلب عليهم بتركهم القتال وكونهم مأمونين عنهم، فلم يقبل الحسين وأراد القتال وأجاد المحاربة حتّى قتل رحمة اللَّه عليه، فحمل رأسه ورؤوس كثير من العلويّين إلى الهادي وبقي أجسادهم ثلاثة أيّام غير مدفونة. وفي الحديث عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّه قال: «لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخّ».[١] (فأجدّ الضراب) أمرٌ من الجودة. و«الضراب»: كالقتال لفظاً ومعنى. (أحتسبكم): أطلب الأجر في مصيبتكم. (من عصبة) بالتحريك، قيل: العصبة يُقال لقوم الرجل الذين يتعصّبون له، و«من» بيان لضمير المفعول البارز في «أحتسبكم». الجوهري: عصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه، وإنّما سمّوا عصبة لأنّهم عصبوا به، أي أحاطوا به، فالأب طرف والابن طرف، والعمّ جانب والأخ جانب، والجمع: العصبات.[٢] و«العصبة» بالضمّ من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين.
[١] بحار الأنوار، ج ٤٨، ص ١٦٥، ذيل ح ٦، وفيه هكذا: «لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ».[٢] الصحاح، ج ١، ص ١٨٢ (عصب).