الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٨
الحديث الثالث[١] عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ ، وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتّى أَنْزَلُوكَ هذَا الْخَانَ الْأَشْنَعَ ، خَانَ الصَّعَالِيكَ . فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى ، «هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ؟» ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ ، وَ قَالَ : «انْظُرْ» فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَاتٍ أَنِقَاتٍ ، وَ رَوْضَاتٍ بَاسِرَاتٍ ، فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ ، وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ ، وَ أَطْيَارٌ وَ ظِبَاءٌ وَ أَنْهَارٌ تَفُورُ ، فَحَارَ[٢] ، وَ حَسَرَتْ عَيْنِي ، فَقَالَ : «حَيْثُ كُنَّا فَهذَا لَنَا عَتِيدٌ ، لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكَ» .
هديّة:
حديث دعوة المتوكّل الإمام عليه السلام من المدينة إلى سامرّا بإرسال يحيى بن هرثمة مع ثلاثمائة نفر إليه بكمال إظهار العزّة والاحترام ومواعيد الملاطفة والإكرام في كتاب له عليه السلام، ثمّ غدره بعد الموافاة مذكور في كشف الغمّة[٣] وغيره من الكتب، وحديث الكتاب سيجيء في هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. والباء في (بك) للتعدية، فإنّ (التقصير) يتعدّى ولا يتعدّى، أو بتضمين معنى الوصول أو الإيصال، أي إيصال النقص بك. و«الصعلوك» كعصفور: الفقير الذي لا مال له، يعني الخان الذي ينزله الفقراء. (هاهنا أنت) قيل: يعني مثلك بخلوص اعتقاده فينا يظنّ كذا، وقيل: يعني أنت لا نحن، واحتمل برهان الفضلاء كلاهما. وقرأ بعض الفضلاء: «ائت» على الأمر من الإتيان.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن يحيى».[٢] في الكافي المطبوع : + «بصري».[٣] كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ٣٨٢.[٤] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٣٣ (أنف).[٥] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩١ (بشر).[٦] كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ٣٨٣.