الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٠
الْمَنْصُورُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ - وَ هُوَ وَالِيهِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ : أَنْ أَحْرِقْ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَهُ ، فَأَلْقَى النَّارَ فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَأَخَذَتِ النَّارُ فِي الدَّارِ[١] وَ الدِّهْلِيزِ ، فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَتَخَطَّى النَّارَ وَ يَمْشِي فِيهَا ، وَ يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، «أَنَا ابْنُ أَعْرَاقِ الثَّرى ، أَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ» .
هديّة:
«أن أحرق عليه» يعني حين كونه في الدار، ذكر في المجلّد الأوّل من روضة الصفاء أنّ «أعراق الثرى» لقب إسماعيل ذبيح اللَّه، وصرّح مؤلّفه بعدم وقوفه على وجهه.[٢] قال برهان الفضلاء: لعلّ وجهه أنّ الماء - وهو المطفي للنار - إنّما جرى في مكّة من زمزم على وجه الأرض مع بُعده عنه جدّاً ببركة قدم ذبيح اللَّه عليه السلام. قال: فالإعراق على الإفعال مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي المعرق لعرق الماء هناك، بمعنى كونه سبباً لذلك. قال: و«الثرى» على فعيل أي الأرض الموجود فيها الماء بعد أن لم يكن، مأخوذ من الثرى بالفتح والقصر، أي التراب الندي، ومصدر ثَرِىَ كعلم أيضاً ثَرَى بالفتح والقصر. وقيل: «العرق»: الأصل، والأنبياء والأوصياء عليهم السلام اُصول الأرض، يُقال: فحل معرق على وزن مضمر، أي عريق أصيل نسباً. وقيل: لعلّ وجه لقب الذبيح عليه السلام بأعراق الثرى أنّه سبب وأصل لأئمّتنا عليهم السلام، وهم أركان الأرض والسماء.
الحديث الرابع[٣] عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلى يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، قَالَ : سَخِطَ عَلَيَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَ حَلَفَ عَلَيَّ لَيَقْتُلُنِي ، فَهَرَبْتُ مِنْهُ ، وَ عُذْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَأَعْلَمْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ لِيَ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ الْبَرْقِيِّ ، «انْصَرِفْ إِلَيْهِ ، وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَ قُلْ لَهُ : إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ».
[١] في الكافي المطبوع : «الباب».[٢] لم نعثر عليه.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا : «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد ، عن البرقيّ».