الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٠٨
طغيان بني العبّاس وظلمهم سيّما على الشيعة، فقالوا يجب بقول مذهب واحد من الأقوال المختلفة فيه، وجواب الإمام عليه السلام هو الحقّ منها، والمذهب المنقول هنا منها مبناه على القياس على الخمس، ولذا ذكره منها واكتفى.
الحديث الخامس والعشرون[١] ، قَالَ : كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ فَارِسَ مِنْ بَعْضِ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُهُ الْإِذْنَ فِي الْخُمُسِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الطَّبَرِيُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ ، ضَمِنَ عَلَى الْعَمَلِ الثَّوَابَ ، وَ عَلَى الضِّيقِ الْهَمَّ ، لَا يَحِلُّ مَالٌ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ ، وَ إِنَّ الْخُمُسَ عَوْنُنَا عَلى دِينِنَا ، وَ عَلى عِيَالَاتِنَا ، وَ عَلى مَوَالِينَا ، وَ مَا نَبْذُلُهُ وَ نَشْتَرِي مِنْ أَعْرَاضِنَا مِمَّنْ نَخَافُ سَطْوَتَهُ ، فَلَا تَزْوُوهُ عَنَّا ، وَ لَا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ دُعَاءَنَا مَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ إِخْرَاجَهُ مِفْتَاحُ رِزْقِكُمْ ، وَ تَمْحِيصُ ذُنُوبِكُمْ ، وَ مَا تُمَهِّدُونَ لِأَنْفُسِكُمْ لِيَوْمِ فَاقَتِكُمْ ، وَ الْمُسْلِمُ مَنْ يَفِي لِلَّهِ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ ، وَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ مَنْ أَجَابَ بِاللِّسَانِ وَ يُخَالِفَ بِالْقَلْبِ ؛ وَ السَّلَامُ» .
هديّة:
(من بعض موالي) أى بوساطته، فكلمة «من» للسببيّة، يعني كان بعض غلمانه عليه السلام رسول الكتاب وحامله. (يسأله الإذن) يعني أن يجعله عليه السلام في حلّ ممّا عليه من الخمس. و(الهمّ) الفتح والتشديد: الرغبة في الشيء. (ضمن على العمل الثواب) يعني مع احتياجه ذلك وقدرته على التفضل من دون عمل يوجب الثواب فلا يخفى براعة استهلاله عليه السلام قبل ذكره ما هو المقصود من أنّ الإمام ليس محتاجا إلى الخمس حقيقه، بل جعل اللَّه إيّاه حقّه لمصالح منها احتياج غيره من
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «سهل، عن أحمد بن المثنّى، قال: حدّثني محمّد بن زيد الطبري».