الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٨
فلا يذهب عليك كما فهم الصوفيّ القدريّ من هذا الحديث وجعله أصلاً صريحاً في مذهبه أنّ ما في قلب سلمان أو أبي ذرّ إنّما هو الكفر الذي إذا نطق به أحد كالحلّاج وفرعون والبسطامي والرومي لوجب قتله شرعاً؛ لارتداده بحكم اللَّه سبحانه، هل ترى الحكيم العدل العظيم بذلك الحكمة والعدالة والعظمة تعالى شأنه أن يأمر رسوله بذلك الشأن والعظمة الظاهرة بتلك الآيات والمعجزات الباهرة بتكفير مثل الحلّاج وقتله، والحكم بأنّه نحس نجس مخلّد في النار وكان هو في السرّ وليّاً من أوليائه أو قطرة واصلة من بحره إلى بحره أو هو هو. فهل ترى أسخف في الفرق الهالكة من طريقة الصوفيّة القدريّة، فلا تغترّ بمصائدهم ولا تنخدع بمكائدهم، فإنّها من تدقيقات صنايع إبليس في أواخر عمره كي يخدع الفرقة الناجية بباطلٍ محفوفٍ أوّلاً بالقرآن والحديث والأمثال والأشعار والصوم والصلاة والسهر والرياضة ومعظم مكارم الأخلاق، مع علمه بأنّهم لا يميلون بسعيه إلى مذهب من مذاهب البضع والسبعين، وأنّ من وراء ذنوبهم الشفاعات، فوضع التصوّف المنتهي طريقه إلى أفحش صنوف الكفر. أيّها القدريّ، إنّما المنافق من أخفى الكفر وأظهر الإيمان، فما ظنّك بمثل سلمان وهو محدّث كالإمام وله خصوصيّة ممتازة بأهل البيت عليهم السلام، أظهرتم أنتم أسراركم من وحدة الوجود والموجود والتنزّلات والتشكّلات في سلسلتي البدو والعود باصطلاحكم لكلّ خفّاف وعلّاف، فلِمَ لم يظهر سلمان سرّه لأخيه أبي ذرّ الذي تتذاكر الملائكة ما أملاه من الدعاء المشهور في السماء، هل خفّافكم أوسع حوصلة من أبي ذرّ، أو سلمان نافَقَ مع أخيه، أو هما - رضي اللَّه عنهما - من المنافقين بكتمان الكفر وإظهار الإيمان، أو عَلِمَ الإمام ما في قلب سلمان ممّا هو كفرٌ شرعاً لو نطق به، فلم يحكم بنفاقه، أو تقرّون بكفركم وكُفر من قال بمقالتكم. فلِمَ غفلتم عن حكاية موسى والخضر عليهما السلام في سورة الكهف مع أنّ موسى من اُولي العزم وعالم بما يحتاج إليه الناس غير محتاج فيه إلى مثل صاحبه، ولم تفهموا أنّ سرّ اللَّه