الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٢
وَ بَعَثَ الْعَامِلُ إِلى رَجُلٍ - يُقَالُ لَهُ : الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْكِيبَ[١] - فَدَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : نَاظِرْ هذَا الرَّجُلَ الْهِنْدِيَّ ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، عِنْدَكَ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ هُمْ أَعْلَمُ وَ أَبْصَرُ بِمُنَاظَرَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ ، وَ اخْلُ بِهِ ، وَ الْطُفْ لَهُ ، فَقَالَ لِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْكِيبَ[٢] - بَعْدَ مَا فَاوَضْتُهُ - : إِنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي وَصَفَهُ هؤُلَاءِ ، وَ لَيْسَ الْأَمْرُ فِي خَلِيفَتِهِ كَمَا قَالُوا ، هذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَ وَصِيُّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . قَالَ غَانِمٌ أَبُو سَعِيدٍ : فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، هذَا الَّذِي طَلَبْتُ ؛ فَانْصَرَفْتُ إِلى دَاوُدَ بْنِ الْعَبَّاسِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، وَجَدْتُ مَا طَلَبْتُ ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ[٣] أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : فَبَرَّنِي ، وَ وَصَلَنِي ، وَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ : تَفَقَّدْهُ . قَالَ : فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ حَتّى آمَنْتُ[٤] بِهِ ، وَ فَقَّهَنِي فِيمَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْفَرَائِضِ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّا نَقْرَأُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، وَ أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلى وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، ثُمَّ إِلَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ ، لَا يَزَالُ أَمْرُ اللَّهِ جَارِياً فِي أَعْقَابِهِمْ حَتّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا ، فَمَنْ وَصِيُّ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ؟ قَالَ : الْحَسَنُ ، ثُمَّ الْحُسَيْنُ عليهما السلام ابْنَا مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله - ثُمَّ سَاقَ الْأَمْرَ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى انْتَهى إِلى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام . ثُمَّ أَعْلَمَنِي مَا حَدَثَ ؛ فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا طَلَبُ النَّاحِيَةِ . فَوَافى قُمَّ ، وَ قَعَدَ مَعَ أَصْحَابِنَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سِتِّينَ[٥] ، وَ خَرَجَ مَعَهُمْ حَتّى وَافى بَغْدَاذَ[٦] ، وَ
[١] في الكافي المطبوع : «إشكيب».[٢] في الكافي المطبوع : «إشكيب».[٣] في الكافي المطبوع : - «أشهد».[٤] في الكافي المطبوع : «آنست».[٥] في الكافي المطبوع : + «مائتين».[٦] في الكافي المطبوع : «بغداد».