الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٤
الحديث السادس عشر[١] عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قَالَ : إِنَّ اللَّهَ مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ ، وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَهُمْ كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ ، فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ ، إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي فِي شِيعَةِ عَلِيٍّ خَصْلَةً ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ مَا هِيَ ؟ قَالَ : الْمَغْفِرَةُ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ، وَ أَنْ لَا يُغَادِرَ مِنْهُمْ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً ، وَ لَهُمْ يُبَدِّلُ[٢] السَّيِّئَاتُ حَسَنَاتٍ» .
هديّة:
«التمثيل»: التصوير. والمراد ب(الرايات) ذو الرايات بالحقّ أو بالباطل. وقد روى الصدوق رحمة اللَّه عليه في كتاب الخصال: إنّ الرايات خمس: أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي الأعور السلمي، وأبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان.[٣] وقال برهان الفضلاء - بعد نقل رواية الخصال بناءً على ما التزمه من ردّ الاجتهاد بالرأي[٤] والعمل بالظنّ - : صحّ الرايات بالهمزة أيضاً، جمع الرأي بمعنى الظنّ. ثمّ قال: «لمن آمن منهم» إشارةٌ إلى أنّ الشيعة على قسمين: الإماميّة المؤمنين بربوبيّة ربّ العالمين، بمعنى أنّهم مؤمنون بأنّ ولاية الإمام مصداق لربوبيّة ربّ العالمين، فلا يختلفون ولا يعملون بالظنون؛ وغيرهم من فِرَقَ الشيعة القائلون بجواز الاجتهاد في المسائل والأحكام كالزيديّة ونحوهم. أقول: (لمن آمن منهم) يعني بولاية الاثنى عشر المعصومين، العاقلين عن اللَّه، الممتازين حسباً ونسباً من آل أبي طالب، وثبت على إيمانه بولايتهم وبما جاؤوا به من عند اللَّه تبارك وتعالى.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال».[٢] في الكافي المطبوع : «تبدّل».[٣] الخصال ، ج ٢ ، ص ٥٧٥ ، ح ١ ، ضمن رواية طويلة فيها سبعون منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام لم يشركه فيها أحد من الأئمّة ، والمصنّف نقله بالمضمون، فراجع.[٤] في «د» : - «بالرأي».