الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٩
وقال بعض المعاصرين: وذلك لأنّ الوصيّة إنّما ينتقل ممّن له التقدّم.[١] وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى: «ولكنّه كان مستودعاً للوصايا» يعني بإيداع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إيّاها عنده قبل البعثة، فدفعها إليه عند الإشراف على البعثة، ثمّ قال: ومعنى «على أنّه محجوج به» على أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله محجوج بأبي طالب ظنّاً من السائل أنّ من كان عنده وصيّة الأنبياء، فبمجرّد ذلك يصير حجّة حاكماً وإن كانت عنده عاريّة، فقال الإمام عليه السلام ما قال، يعني لو كان يصير النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بمجرّد دفع أبي طالب الوصيّة إليه محجوجاً بأبي طالب، ما دفع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله الوصيّة قبل البعثة إلى أبي طالب وديعة. قال: وحاصله أنّ صيرورة الرجل مستودعاً للوصيّة لا ينافي كونه محجوجاً محكوماً بمن أودعه عنده، كما أنّ الحسين عليه السلام أودعها عند اُمّ سلمة. أقول: لا ينحلّ هذا الحديث كما ينبغي إلّا بأن يُقال: لعلّ من خصائص خاتم الأنبياء صلى اللَّه عليه وآله أنّه مستثنى من كليّة ما ثبت عند الإماميّة أنّ كلّ أحد من لدن آدم عليه السلام إلى شهادة القائم - صلوات اللَّه عليه - إمّا حجّة معصوم، أو محجوج معصوم، أو غيره؛ فكان صلى اللَّه عليه وآله قبل البعثة غير محجوج بمن دفع إليه الوصيّة من أوصياء عيسى عليه السلام بواسطة أبي طالب أو بوسائط وكان هو بردة كان بعد رفع الوصيّة إلى الواسطة حجّة ناطقاً حيّاً غائباً كالمهدي عليه السلام إلى زمان البعثة، وكان غيره من الوسائط حجّة صامتاً مستودعاً للوصيّة. وقد ثبت عندنا أنّ سلمان وعبد المطّلب وأبا طالب كلّهم من الأوصياء. وفي حديث مقاتل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله: «وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا ، وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريّا، ودفعها زكريّا إلى عيسى بن مريم، وأوصى عيسى بن مريم إلى شمعون بن حمّون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريّا، وأوصى يحيى بن زكريّا إلى منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة، ثمّ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله: ودفعها إليّ بردة وأنا أدفعها إليك يا عليّ»، الحديث.[٢]
[١] الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٠٢ ، ذيل ح ١٣١١.[٢] الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٧٦ ، ح ٥٤٠٢ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٤٠٢ ، المجلس ٦٣ ، ح ٣ ؛ كمال الدين، ج ١ ، ص ٢٢ ، باب ٢٢ ، ح ١.