الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٦
فَسَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ وِرَاثَةً ؛ وَلَهُ[١] ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ وِرَاثَةً ، وَ سَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ ، وَ لَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا ، وَ نِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، سَهْمٌ[٢] لِيَتَامَاهُمْ ، وَ سَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ ، وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ ، يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِلْوَالِي ، وَ إِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ ، كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ ، وَ إِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ . وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ هذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ ؛ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ ؛ تَنْزِيهاً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؛ وَ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ ، فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ ، وَ لَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ . وَ هؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ ، فَقَالَ :«وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» وَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْفُسُهُمْ ، الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَ الْأُنْثى ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ ، وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ ، وَ لَا فِيهِمْ وَ لَا مِنْهُمْ فِي هذَا الْخُمُسِ[٣] مَوَالِيهِمْ ، وَ قَدْ تَحِلُّ صَدَقَاتُ النَّاسِ لِمَوَالِيهِمْ ، وَ هُمْ وَ النَّاسُ سَوَاءٌ . وَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَ أَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ ، وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ :«ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» . وَ لِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هذِهِ الْأَمْوَالِ صَفْوَهَا - : الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ ، وَ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ ، وَ الثَّوْبَ ، وَ الْمَتَاعَ - بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي ، فَذلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ ، وَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ بِذلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرِ ذلِكَ مِمَّا يَنُوبُهُ ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذلِكَ شَيْءٌ ، أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ ، فَقَسَمَهُ فِي أَهْلِهِ ، وَ قَسَمَ الْبَاقِيَ عَلى مَنْ وَلِيَ ذلِكَ ،
[١] في الكافي المطبوع : «فله».[٢] في الكافي المطبوع : «فسهم».[٣] في الكافي المطبوع : + «من».