الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٩
والأسد، كالبروك للإبل.
الحديث العاشر[١] عَنْ مَصْقَلَةَ الطَّحَّانِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ يُونُسَ ، «لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنِ عَلِيٍ[٢] عليهما السلام ، أَقَامَتِ امْرَأَتُهُ الْكَلْبِيَّةُ عَلَيْهِ مَأْتَماً ، وَ بَكَتْ وَ بَكَيْنَ النِّسَاءُ وَ الْخَدَمُ حَتّى جَفَّتْ دُمُوعُهُنَّ وَ ذَهَبَتْ ، فَبَيْنَا هِيَ كَذلِكَ إِذْ رَأَتْ جَارِيَةً مِنْ جَوَارِيهَا تَبْكِي وَ دُمُوعُهَا تَسِيلُ ، فَدَعَتْهَا ، فَقَالَتْ لَهَا : مَا لَكِ أَنْتِ مِنْ بَيْنِنَا تَسِيلُ دُمُوعُكِ؟ قَالَتْ : إِنِّي لَمَّا أَصَابَنِي الْجَهْدُ ، شَرِبْتُ شَرْبَةَ سَوِيقٍ». قَالَ : «فَأَمَرَتْ بِالطَّعَامِ وَ الْأَسْوِقَةِ ، فَأَكَلَتْ وَ شَرِبَتْ وَ أَطْعَمَتْ وَ سَقَتْ ، وَ قَالَتْ : إِنَّمَا نُرِيدُ بِذلِكِ أَنْ نَتَقَوّى عَلَى الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام». قَالَ : «وَ أُهْدِيَ إِلَى الْكَلْبِيَّةِ جُوَناً لِتَسْتَعِينَ بِهَا عَلى مَأْتَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجُوَنَ ، قَالَتْ : مَا هذِهِ ؟ قَالُوا : هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا فُلَانٌ لِنَسْتَعِينَ بِهَا[٣] عَلى مَأْتَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، فَقَالَتْ : لَسْنَا فِي عُرْسٍ ، فَمَا نَصْنَعُ بِهَا ، ثُمَّ أَمَرَتْ بِهِنَّ ، فَأُخْرِجْنَ مِنَ الدَّارِ ، فَلَمَّا أُخْرِجْنَ مِنَ الدَّارِ ، لَمْ يُحَسَّ لَهُنَ[٤] حِسٌّ كَأَنَّمَا طِرْنَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ، وَ لَمْ يُرَ لَهُنَّ بَعْدَ خُرُوجِهِنَّ مِنَ الدَّارِ أَثَرٌ» .
هديّة:
«المأتم» بالهمز على مفعل وقد لا يهمز، مصدر ميميّ بمعنى اجتماع النساء للعزاء. و(النساء) عطف بيان، وكذا (الخدم) للضمير في (بكين). و(الجهد) بالفتح: المشقّة.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن أحمد ، عن الحسن بن عليّ ، عن يونس».[٢] في الكافي المطبوع: - «بن عليّ».[٣] في الكافي المطبوع : «لتستعيني» بدل «لنستعين بها».[٤] في الكافي المطبوع : «لها».