الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣٩
مَضى أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام ، وَرَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِمَالٍ إِلى مَكَّةَ لِلنَّاحِيَةِ ، فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام مَضى مِنْ غَيْرِ خَلَفٍ ، وَ الْخَلَفُ جَعْفَرٌ ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَضى أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ خَلَفٍ ، فَبَعَثَ رَجُلًا يُكَنّى بِأَبِي طَالِبٍ ، فَوَرَدَ الْعَسْكَرَ وَ مَعَهُ كِتَابٌ ، فَصَارَ إِلى جَعْفَرٍ ، وَ سَأَلَهُ عَنْ بُرْهَانٍ ، فَقَالَ : لَا يَتَهَيَّأُ فِي هذَا الْوَقْتِ ، فَصَارَ إِلَى الْبَابِ ، وَ أَنْفَذَ الْكِتَابَ إِلى أَصْحَابِنَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ :
روى في الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْعُرَيْضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا «آجَرَكَ اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ ، فَقَدْ مَاتَ وَ أَوْصى بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِلى ثِقَةٍ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِمَا يَجِبُ[١] » وَ أُجِيبَ عَنْ كِتَابِهِ .
هديّة:
(إلى الباب): باب الصاحب عليه السلام. (إلى أصحابنا) من الوكلاء الحاضرين في الباب. (في صاحبك) أي المصريّ الوارد إلى مكّة. وقرئ : «بما يحب» من المحبّة مكان (بما يجب) من الوجوب بمعنى الثبوت واللزوم. (عن كتابه) أي بالوصول وتفصيل المال وسائر الأحوال والأمر بكيفيّة صرف المال بمكّة عند الثقة، فرجع أبو طالب بجواب الكتاب إلى مكّة.
الحديث العشرون
روى في الكافي عنه، قَالَ : حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ آبَةَ شَيْئاً يُوصِلُهُ ، وَ نَسِيَ سَيْفاً بِآبَةَ ، فَأَنْفَذَ مَا كَانَ مَعَهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : «مَا خَبَرُ السَّيْفِ الَّذِي نَسِيتَهُ؟» .
هديّة:
(آبة) بالمفردة كساوة: قرية قرب ساوة، وقال برهان الفضلاء: وقد يقال «آوة» بالواو. وفي القاموس: «أبّة» بفتح الهمزة وتشديد المفردة: قريتان في بلاد الروم، إحداهما العليا ، والاُخرى السفلى.[٢] (فكتب) يعني الصاحب عليه السلام، أو «فكتب» على ما لم يسمّ فاعله.
[١] في الكافي المطبوع : «يحبّ».[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥ (أبة)، وفيه هكذا : «وأبة» اسم ، و به سمّيت أبة العلياء السفلى : قريتان بلحج».