الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٢
المذكورات في الكافي كما نقلناه، وضبط اسم اُمّه عليه السلام «حديث» مصغّراً.[١]
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده[٢] عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ وَغَيْرُهُمَا ، قَالُوا : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعِ وَ الْخَرَاجِ بِقُمَّ ، فَجَرى فِي مَجْلِسِهِ يَوْماً ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ وَ مَذَاهِبِهِمْ ، وَ كَانَ شَدِيدَ النَّصْبِ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ وَ لَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَ سُكُونِهِ وَ عَفَافِهِ وَ نُبْلِهِ وَ كَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَ الْخَطَرِ ، وَ كَذلِكَ الْقُوَّادِ وَ الْوُزَرَاءِ وَ عَامَّةِ النَّاسِ ؛ فَإِنِّي كُنْتُ يَوْماً قَائِماً عَلى رَأْسِ أَبِي وَ هُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ حُجَّابُهُ ، فَقَالُوا : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ ، فَقَالَ بِصَوْتٍ[٣] : ائْذَنُوا لَهُ ، فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ جَسَرُوا يُكَنُّونَ رَجُلًا عَلى أَبِي بِحَضْرَتِهِ ، وَ لَمْ يُكَنَّ عِنْدَهُ إِلَّا خَلِيفَةٌ ، أَوْ وَلِيُّ عَهْدٍ ، أَوْ مَنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُكَنّى ، فَدَخَلَ رَجُلٌ أَسْمَرُ ، حَسَنُ الْقَامَةِ ، جَمِيلُ الْوَجْهِ ، جَيِّدُ الْبَدَنِ ، حَدَثُ السِّنِّ ، لَهُ جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي ، قَامَ يَمْشِي إِلَيْهِ خُطًى ، وَ لَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادِ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ ، وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ صَدْرَهُ ، وَ أَخَذَ بِيَدِهِ ، وَ أَجْلَسَهُ عَلى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، وَ جَلَسَ إِلى جَنْبِهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ ، وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ ، وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ[٤] الْحَاجِبُ ، فَقَالَ : الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ - وَ كَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَ خَاصَّةُ قُوَّادِهِ - فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَ بَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلى أَنْ يَدْخُلَ وَ يَخْرُجَ ، فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُهُ حَتّى نَظَرَ إِلى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ ، فَقَالَ حِينَئِذٍ : إِذَا شِئْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ، ثُمَّ قَالَ لِحُجَّابِهِ : خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ حَتّى لَا يَرَاهُ هذَا - يَعْنِي الْمُوَفَّقَ - فَقَامَ وَ قَامَ أَبِي ، وَ عَانَقَهُ ، وَ مَضى .
[١] تهذيب الأحكام ، ج ٦ ، ص ٩٢.[٢] السند يبدأ في الكافي المطبوع بالحسين بن محمّد و هو من مشايخ الكليني ، فالتعبير بإسناده سهو.[٣] في الكافي المطبوع : + «عالٍ».[٤] في الكافي المطبوع : + «عليه».