الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٠
«ودفعها إليّ بردة» يعني بواسطة الأوصياء المستودعين الصّامتين عن الحكم؛ واللَّه أعلم بالصواب، ومنه يرجى الثواب.
الحديث العشرون[١] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ ابْنِ أَسْبَاطٍ ، «لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ حَتّى ظَنُّوا أَنْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ ؛ وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ . فَبَيْنَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ - لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ - فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ :«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ» إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ ، وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ ، وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ ، وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ ، وَ جَعَلَكُمْ تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ ، وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ ، وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ ، وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ ، فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ ،[٢] فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - الَّذِينَ بِهِمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ ، وَ اجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَ ائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ ، وَ أَنْتُمْ أَوْلِيَاؤُهُ ؛ فَمَنْ تَوَلَّاكُمْ فَازَ ؛ وَ مَنْ ظَلَمَ حَقَّكُمْ زَهَقَ ؛ مَوَدَّتُكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ فِي كِتَابِهِ عَلى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ اللَّهُ عَلى نَصْرِكُمْ - إِذَا يَشَاءُ - قَدِيرٌ ؛ فَاصْبِرُوا لِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ ، قَدْ قَبِلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَدِيعَةً ، وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ[٣] ، فَمَنْ أَدّى أَمَانَتَهُ ، آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ ، فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ ، وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ ، وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ قَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ ، وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ ، فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً ، فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن معلّى بن محمّد ، عن منصور بن العبّاس، عن عليّ بن أسباط».[٢] في الكافي المطبوع : + «ولن يزيل عنكم نعمته».[٣] في الكافي المطبوع : + «في الأرض».