الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧
الحديث السابع[١] ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ ، وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ ، وَ النَّاسُ عِنْدَهُ ، وَ ذلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ :
روى في الكافي بإسناده، عَنْ أَبِي يَحْيى الْوَاسِطِيِ «إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ». فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ عليه السلام ، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ ؟ فَقَالَ : فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ ، فَقُلْنَا : فِي مِائَةٍ ؟ فَقَالَ : دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ ، فَقُلْنَا : وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هذَا ، قَالَ : فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : وَ اللَّهِ ، مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ . قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالاً لَا نَدْرِي إِلى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ ، فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارى لَا نَدْرِي إِلى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ ، وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ ، نَقُولُ : إِلَى الْمُرْجِئَةِ ؟ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ ؟ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ ؟ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ ؟ إِلَى الْخَوَارِجِ ؟ فَنَحْنُ كَذلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلاً شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ ، يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وَ ذلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَيْهِ ، فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ : تَنَحَّ ؛ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ ، وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَا يُرِيدُكَ ، فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكَ ، وَ تُعِينَ عَلى نَفْسِكَ ، فَتَنَحّى غَيْرَ بَعِيدٍ ، وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ - وَ ذلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ - فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ ، وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتّى وَرَدَ بِي عَلى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضى . فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ ، فَقَالَ لِيَ : ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام ، فَقَالَ لِيَ - ابْتِدَاءً مِنْهُ - : «لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ ، وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ ، وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ ، وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ ، إِلَيَّ إِلَيَّ» .
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي».