الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥١٦
صَلَاحَهُ ، وَ قَالَتْ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ السِّبَاعِ ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ بِهِ ، فَرُئِيَ عليه السلام قَائِماً يُصَلِّي وَ هِيَ حَوْلَهُ .
هديّة:
(لأرمينّه) يعني بأمر الخليفة سرّاً. (فرئي) على ما لم يسمّ فاعله أولى. (وهي) أي السباع.
الحديث الثامن والعشرون
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِأَنْظُرَ إِلى خَطِّهِ ، فَأَعْرِفَهُ إِذَا وَرَدَ ، فَقَالَ : «نَعَمْ». ثُمَّ قَالَ : «يَا أَحْمَدُ ، إِنَّ الْخَطَّ سَيَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مَا[١] بَيْنِ الْقَلَمِ الْغَلِيظِ إِلَى الْقَلَمِ الدَّقِيقِ ، فَلَا تَشُكَّنَّ». ثُمَّ دَعَا بِالدَّوَاةِ فَكَتَبَ ، وَ جَعَلَ يَسْتَمِدُّ إِلى مَجْرَى الدَّوَاةِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي - وَ هُوَ يَكْتُبُ - : أَسْتَوْهِبُهُ الْقَلَمَ الَّذِي يَكْتُبُ[٢] بِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، أَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي - وَ هُوَ يَمْسَحُ الْقَلَمَ بِمِنْدِيلِ الدَّوَاةِ سَاعَةً - ثُمَّ قَالَ : «هَاكَ يَا أَحْمَدُ» فَنَاوَلَنِيهِ . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي مُغْتَمٌّ لِشَيْءٍ يُصِيبُنِي فِي نَفْسِي وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَاكَ ، فَلَمْ يُقْضَ لِي ذلِكَ ، فَقَالَ : «وَ مَا هُوَ يَا أَحْمَدُ ؟» فَقُلْتُ : سَيِّدِي[٣] ، رُوِيَ لَنَا عَنْ آبَائِكَ أَنَّ نَوْمَ الْأَنْبِيَاءِ عَلى أَقْفِيَتِهِمْ ، وَ نَوْمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى أَيْمَانِهِمْ ، وَ نَوْمَ الْمُنَافِقِينَ عَلى شَمَائِلِهِمْ ، وَ نَوْمَ الشَّيَاطِينِ عَلى وُجُوهِهِمْ ؟ فَقَالَ عليه السلام : «كَذلِكَ هُوَ». فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، فَإِنِّي أَجْتَهِدُ[٤] أَنْ أَنَامَ عَلى يَمِينِي ، فَمَا يُمْكِنُنِي ، وَ لَا يَأْخُذُ لِي[٥] النَّوْمُ
[١] في الكافي المطبوع : «من».[٢] في الكافي المطبوع : «كتب».[٣] في الكافي المطبوع : «يا سيّدي».[٤] في الكافي المطبوع : «أجهد».[٥] في الكافي المطبوع : «يأخذني» بدل «يأخذ لي».