الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٧
لطغيان حرارة الشوق بالاهتداء إلى الحقّ، كالمحتاج الواجد كنزاً لا يفنى. (فما ورد) كلام الباقر عليه السلام أو كلام الرسول صلى اللَّه عليه وآله. (اشمأزّت): كرهت ونفرت. (فردّوه) ناظرٌ إلى قوله تعالى: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ»[١] ، وقوله عزّ وجلّ: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِى اْلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»[٢] .
الحديث الثاني[٣] ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي عَنْ القمّي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسى ، عَنْ الْاثْنَيْنِ «ذُكِرَتِ التَّقِيَّةُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ - وَ لَقَدْ آخى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله بَيْنَهُمَا - فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الْخَلْقِ ؟ إِنَّ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ». فَقَالَ : «وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَلِذلِكَ نَسَبْتُهُ إِلَى الْعُلَمَاءِ» .
هديّة:
(ذكرت) على المتكلّم وحده أو المجهول. و(التقيّة): ضدّ الإذاعة، يعني بين قوم من الفرق الهالكة إذا ظنّ ضررهم. وسيجيء في باب الإذاعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ، ولكن قتلنا قتل عمد».[٤] قال الكشّي في رجاله: وفي رواية اُخرى : «لكفّره» مكان «لقتله».[٥] وفي حديث آخر: «لو علم سلمان ما في قلب أبي ذرّ لقتله أو لكفّره».
[١] النساء (٤): ٥٩.[٢] النساء (٤): ٨٣ .[٣] أي «هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة».[٤] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٧٠ ، باب الإذاعة ، ح ٤ ؛ وفي الطبعة الجديدة ، ج ٤ ، ص ١١٢ ، ح ٢٨٠٩.[٥] رجال الكشّي ، ص ١٧ ، ح ٤٠ ، وفيه كما في الكافي: «لقتله».