الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٣
في بعض النسخ : «وغلبة» مكان (أو غلبة)، والمضبوط في الأكثر أيضاً بمعنى ما هو في البعض، فعطف تفسير. قال برهان الفضلاء: الظاهر أنّ «أو» بدل «الواو» في الفقرة الاُولى من غلط النسّاخ؛ بدليل الفقرة الثانية، وأنّ مآل الحرب والغلبة هنا إلى أمر واحد. (وهو أن يفيء) إشارةٌ إلى أنّ الفيء هنا مصدر بمعنى الفاعل، والفيء يخصّ مطلقاً، والغنيمة يعمّ مطلقاً، فإنّ المراد بالفيء الراجع بالغلبة على المشركين، وبالغنيمة ما يحصل بالسعي المشروع ممّا في الأيدي، فأرباح التجارات مثلاً داخلة تحت الغنيمة دون الفيء. ويظهر من ثقة الإسلام هنا أنّ بعض أفراد الفيء ليس داخلاً في آية الغنيمة في سورة الأنفال كفدك، بل دخوله إنّما هو بدليل من السنّة. قال برهان الفضلاء: ولا يبعد أن يُقال إنّ فدك ليست داخلة في الفيء؛ لعدم الإيجاف عليها بخيلٍ ولا ركاب، وأنّ ما أفاء اللَّه في آية سورة الحشر[١] على طريق الاستعارة. (وكان حكمه فيه) أي حكم اللَّه، أو حكم الخليفة في الفيء. (فأنّ للَّه خمسه) بفتح الهمزة وتشديد النون، قيل: خبر مبتدأ محذوف، أي وحقّه أنّ للَّه، وقيل: «إنّ» زائدة لتأكيد «أنّ» في «واعلموا أنّ». و«الخيل»: الفرس، و«الركاب»: الإبل. أوجف عليه بفرسه، على المعلوم من الإفعال، يعني غلب عليه وتصرّف فيه بالسعي وإتعاب فرسه بالركض، وجف يجف وجفاً و وجيفاً ووجوفاً: اضطرب. والوجف والوجيفة: ضرب من سير الإبل، وعدو الفرس، وجف الفرس وأوجفه صاحبه. وسيجيء تفسير فدك في الحديث الخامس. و«الواو» في (وأمير المؤمنين) بمعنى «مع» فنصب لذلك، أو للعطف على ضمير (لأنّه). واحتمل برهان الفضلاء رفع «الأمير» للعطف على المستتر في (فتحها) فلمّا وقعت الفاصلة بالضمير المنصوب، فلا حاجة إلى التأكيد بضمير منفصل. و«القربى» و«القرابة» بمعنى مصدر، وتأنيث الأقرب أيضاً.
[١] البقرة (٢): ٣٠.[٢] الحشر (٥٩) : ٧.