الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩
حَاقَ بِهِ ، وَ لكِنْ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ ، يَا ابْنَ أَخِي ، عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ ، وَ دَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ». فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : مَا أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي السِّنِّ! فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «إِنِّي لَمْ أُعَادِكَ[١] ، وَ لَمْ أَجِئْ لِأَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ». فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : لَا وَ اللَّهِ ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَ لَا هَرَبٌ[٢] ، وَ إِنِّي لَأُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ ، فَيَصُدُّنِي ذلِكَ ، وَ يَثْقُلُ عَلَيَّ حَتّى يُكَلِّمَنِي[٣] فِي ذلِكَ الْأَهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ ، وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا ، وَ نَشْقى بِكَ». فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «وَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ ؟». قَالَ : أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ . قَالَ : «مَا إِلى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ ، لَا وَ اللَّهِ ، مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ» . قَالَ : وَ اللَّهِ ، لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً[٤] ، وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ ، فَأَبى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً ، فَأَمَرَ[٥] بِهِ إِلَى الْحَبْسِ . فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ : أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ - وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ ، وَ لَيْسَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ[٦] غَلَقٌ - خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ ، فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، ثُمَّ قَالَ : «لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، أَ وَ تُرَاكَ تَسْجُنُنِي ؟». قَالَ : نَعَمْ ، وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله بِالنُّبُوَّةِ لَأُسْجِنَنَّكَ ، وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ ، فَقَالَ عِيسَى بْنُ
[١] في الكافي المطبوع: «لم أعازّك».[٢] في الكافي المطبوع: «حرب».[٣] في الكافي المطبوع: «تكلمني».[٤] في «د»: «مكروها».[٥] في الكافي المطبوع: «وأمر».[٦] في الكافي المطبوع: «عليه اليوم» بدل «اليوم عليه».