الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٢
الآية في سورة الفتح،[١] فسّر دين الحقّ بالإضافة بدين اللَّه، قيل: قلت: هذا تنزيل يعني تنزيل من اللَّه في الإمام في هذا الدِّين وتأويل من اللَّه في الحجج في الأديان السالفة أو بالعكس. (أمّا هذا الحرف) أي الذي قلته، والتذكير باعتبار القول، (فتنزيل) يعني في الحجّة في هذا الدِّين ذو تأويل للحجج السالفة. (وامّا غيره فتأويل) يعني تنزيل في السلف ذو تأويل في الآخرين. وقال برهان الفضلاء: «التنزيل» بيان المعنى المستعمل فيه اللفظ و«الحرف» بيان معنى اللفظ، و«التأويل» بيان إشارة تكون مقصودة للمتكلّم وخارجة عن المستعمل فيه اللفظ غير منافية له، فقوله: «أمّا هذا الحرف» يعني هذا البيان الذي هو بيان المعنى المستعمل فيه اللفظ، و«أمّا غيره» فبيان المعنى الخارج من المستعمل فيه اللفظ غير مناف له. (قلت: ذلك بأنّهم آمنوا ثمّ كفروا) إلى قوله: (يقول الظالمين لوصيّك) الآيات في سورة المنافقين.[٢] (أيمانهم) بفتح الهمزة أي اتّخذوا ما يحلفون به جُنّة من النار، أو من العذاب في الدنيا عن المؤمنين، أو من فضيحة شهرتهم بين الناس بالنفاق. قال الشيخ الطبرسي رحمة اللَّه عليه في مجمع البيان: وفي الشواذّ قراءة الحسن «إيمانهم» بكسر الهمزة.[٣] والمعنى في القراءتين واحد، يعني الحسن البصري من الصوفيّة القدريّة. والباء في (بنبوّتك) للتقوية، في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : «لا يعقلون بنبوّتك» مكان (لا يقولون بنبوّتك) يعني على النسختين، لعدم صحّة الإقرار بالنبوّة بدون الإقرار بالإمامة. و«الفسق» لغةً الظلم.
[١] الفتح (٤٨) : ٤٨ ؛ وكذلك الآية مذكورة في التوبة (٩) : ٣٣ ؛ والصفّ (٦١) : ٩.[٢] المنافقون (٦٣) : ٣.[٣] مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٣٨.