الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٠٩
نحو المذكورين.
الحديث السادس والعشرون
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ خُرَاسَانَ عَلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ فِي حِلٍّ مِنَ الْخُمُسِ ، فَقَالَ : «مَا أَمْحَلَ هذَا! تَمْحَضُونَّا بِالْمَوَدَّةِ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، وَ تَزْوُونَ عَنَّا حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَ جَعَلَنَا لَهُ ، وَ هُوَ الْخُمُسُ ، لَا نَجْعَلُ ، لَا نَجْعَلُ، لَا نَجْعَلُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فِي حِلٍّ» .
هدية:
إلّا أنّه على الثاني تجوّز للمبالغة كما يقال مكر ماكر. وضبط «تمحضونا» بالحاء المهملة والضاد المعجمة وتشديد النون على الجمع المخاطب من باب منع أو الإفعال. والمحض والامحاض: جعل الشيء خالصاً. والباء في(بالمودّة) للتقوية. وفي (جعلنا له) إشارة إلى أنّ اختصاصهم عليهم السلام بالخمس من براهين حقّيتهم وبطلان أئمّة الضلالة. تكرار (لا نجعل) وجهه ظاهر، واللام في (لأحد) زائدة، ولذا قيل: الظاهر «أحداً» مكان (لأحد).
الحديث السابع والعشرون
روى في الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ - وَ كَانَ يَتَوَلّى لَهُ الْوَقْفَ بِقُمَّ - فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ، اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ فِي حِلٍّ ؛ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ : «أَنْتَ فِي حِلٍّ» . فَلَمَّا خَرَجَ صَالِحٌ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلى أَمْوَالِ حَقِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيْتَامِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ فُقَرَائِهِمْ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ ، فَيَأْخُذُهُ ، ثُمَّ يَجِيءُ ، فَيَقُولُ : اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ ، أَ تَرَاهُ ظَنَّ أَنِّي أَقُولُ : لَا أَفْعَلُ ، وَ اللَّهِ لَيَسْأَلَنَّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ذلِكَ سُؤَالًا حَثِيثاً» .
هديّة:
(يتولّى له الوقف) أي الأملاك الموقوفة على آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله. (أتراه) استفهام على الخطاب ويحتمل الغيبة.