الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠١
إِلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تِلْكَ السَّنَةَ مَالًا ، فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام - فَقُلْتُ لَهُ : لِمَ رَدَّ عَلَيْكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمَالَ الَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي : إِنِّي قُلْتُ لَهُ - حِينَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ - : إِنِّي كُنْتُ وُلِّيتُ الْبَحْرَيْنَ الْغَوْصَ ، فَأَصَبْتُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَ قَدْ جِئْتُكَ بِخُمُسِهَا بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَ كَرِهْتُ أَنْ أَحْبِسَهَا عَنْكَ ، وَ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا وَ هِيَ حَقُّكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - فِي أَمْوَالِنَا . فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، «أَ وَ مَا لَنَا مِنَ الْأَرْضِ وَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا إِلَّا الْخُمُسُ ؟ يَا بَا سَيَّارٍ ، إِنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لَنَا ؛ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَنَا». فَقُلْتُ لَهُ : وَ أَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ الْمَالَ كُلَّهُ ، فَقَالَ : «يَا بَا سَيَّارٍ ، قَدْ طَيَّبْنَاهُ لَكَ ، وَ أَحْلَلْنَاكَ مِنْهُ ، فَضُمَّ إِلَيْكَ مَالَكَ ، وَ كُلُّ مَا فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِنَ الْأَرْضِ فَهُمْ فِيهِ مُحَلَّلُونَ حَتّى يَقُومَ قَائِمُنَا عليه السلام ، فَيُحِبِّيَهُمْ[١] طَسْقَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَ يَتْرُكَ الْأَرْضَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي أَيْدِي غَيْرِهِمْ ، فَإِنَّ كَسْبَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ حَتّى يَقُومَ قَائِمُنَا ، فَيَأْخُذَ الْأَرْضَ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَ يُخْرِجَهُمْ صَغَرَةً». قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ : فَقَالَ لِي أَبُو سَيَّارٍ : مَا أَرى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الضِّيَاعِ وَ لَا مِمَّنْ يَلِي الْأَعْمَالَ يَأْكُلُ حَلَالًا غَيْرِي إِلَّا مَنْ طَيَّبُوا لَهُ ذلِكَ .
هديّة:
(عمر بن يزيد) أبو الأسود بيّاع السابري، مولى ثقيف، كوفيّ ثقة جليل، أحد من كان يَفِد في كلّ سنة، وأثنى عليه الصادق عليه السلام شفاهاً.[٢] و«مسمع» كمنبر: ابن مالك، وقيل: ابن عبد الملك أبو سيّار، الملقّب بكردين - بكسر الكاف وسكون الراء - شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها، روى عن الباقر عليه السلام رواية يسيرة وعن الصادق عليه السلام وأكثر واختصّ به.
[١] في الكافي المطبوع : «فيَجْبِيهم».[٢] راجع : الخلاصة ، ص ١١٩.