الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢١
يَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْنَا : الْمَلِكُ فَمَنْ دُونَهُ ، فَتَجَارَيْنَا ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقُلْنَا : هذَا النَّبِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْكُتُبِ قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ ، وَ يَجِبُ عَلَيْنَا الْفَحْصُ عَنْهُ وَ طَلَبُ أَثَرِهِ ، وَ اتَّفَقَ رَأْيُنَا وَ تَوَافَقْنَا عَلى أَنْ أَخْرُجَ ، فَأَرْتَادَ لَهُمْ ، فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ جَلِيلٌ ، فَسِرْتُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً حَتّى قَرُبْتُ مِنْ كَابُلَ ، فَعَرَضَ لِي قَوْمٌ مِنَ التُّرْكِ ، فَقَطَعُوا عَلَيَّ ، وَ أَخَذُوا مَالِي ، وَ جُرِحْتُ جِرَاحَاتٍ شَدِيدَةً ، وَ دُفِعْتُ إِلى مَدِينَةِ كَابُلَ ، فَأَنْفَذَنِي مَلِكُهَا - لَمَّا وَقَفَ عَلى خَبَرِي - إِلى مَدِينَةِ بَلْخَ ، وَ عَلَيْهَا إِذْ ذَاكَ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي أَسْوَدَ ، فَبَلَغَهُ خَبَرِي ، وَ أَنِّي خَرَجْتُ مُرْتَاداً مِنَ الْهِنْدِ ، وَ تَعَلَّمْتُ الْفَارِسِيَّةَ ، وَ نَاظَرْتُ الْفُقَهَاءَ وَ أَصْحَابَ الْكَلَامِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، فَأَحْضَرَنِي مَجْلِسَهُ ، وَ جَمَعَ عَلَيَّ الْفُقَهَاءَ ، فَنَاظَرُونِي ، فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي أَطْلُبُ هذَا النَّبِيَّ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِي الْكُتُبِ ، فَقَالَ لِي : مَنْ هُوَ ؟ وَ مَا اسْمُهُ ؟ فَقُلْتُ : مُحَمَّدٌ ، فَقَالُوا : هُوَ نَبِيُّنَا الَّذِي تَطْلُبُ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ شَرَائِعِهِ ، فَأَعْلَمُونِي . فَقُلْتُ لَهُمْ : أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ ، وَ لَا أَعْلَمُهُ هذَا الَّذِي تَصِفُونَ أَمْ لَا ؟ فَأَعْلِمُونِي مَوْضِعَهُ لِأَقْصِدَهُ ، فَأُسَائِلَهُ عَنْ عَلَامَاتٍ عِنْدِي وَ دَلَالَاتٍ ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ ، آمَنْتُ بِهِ ، فَقَالُوا : قَدْ مَضى عليه السلام ، فَقُلْتُ : فَمَنْ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ ؟ فَقَالُوا : أَبُو بَكْرٍ . قُلْتُ : فَسَمُّوهُ لِي ؛ فَإِنَّ هذِهِ كُنْيَتُهُ ، قَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، وَ نَسَبُوهُ إِلى قُرَيْشٍ . قُلْتُ : فَانْسُبُوا لِي مُحَمَّداً نَبِيَّكُمْ ، فَنَسَبُوهُ لِي ، فَقُلْتُ : لَيْسَ هذَا صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ ، صَاحِبِيَ الَّذِي أَطْلُبُهُ خَلِيفَتُهُ أَخُوهُ فِي الدِّينِ ، وَ ابْنُ عَمِّهِ فِي النَّسَبِ ، وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ ، وَ أَبُو وُلْدِهِ ، لَيْسَ لِهذَا النَّبِيِّ ذُرِّيَّةٌ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرُ وُلْدِ هذَا الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ . قَالَ : فَوَثَبُوا بِي ، وَ قَالُوا : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، إِنَّ هذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ ، هذَا حَلَالُ الدَّمِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : يَا قَوْمُ ، أَنَا رَجُلٌ مَعِي دِينٌ ، مُتَمَسِّكٌ بِهِ، لَا أُفَارِقُهُ حَتّى أَرى مَا هُوَ أَقْوى مِنْهُ ، إِنِّي وَجَدْتُ صِفَةَ هذَا الرَّجُلِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلىأَنْبِيَائِهِ ، وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَ مِنَ الْعِزِّ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ طَلَباً لَهُ ، فَلَمَّا فَحَصْتُ عَنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ ، لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ الْمَوْصُوفَ فِي الْكُتُبِ ، فَكَفُّوا عَنِّي .