الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٨
وَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ الْأَنْفَالُ ، وَ الْأَنْفَالُ كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ قَدْ بَادَ أَهْلُهَا ، وَ كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ ، وَ لكِنْ صَالَحُوا صُلْحاً ، وَ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ عَلى غَيْرِ قِتَالٍ ؛ وَ لَهُ رُؤُوسُ الْجِبَالِ ، وَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ ، وَ الْآجَامُ ، وَ كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ لَا رَبَّ لَهَا ؛ وَ لَهُ صَوَافِي الْمُلُوكِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ كُلَّهُ مَرْدُودٌ ؛ وَ هُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَعُولُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ». وَ قَالَ : «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكُ شَيْئاً مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ إِلَّا وَ قَدْ قَسَمَهُ ، فَأَعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ : الْخَاصَّةَ ، وَ الْعَامَّةَ ، وَ الْفُقَرَاءَ ، وَ الْمَسَاكِينَ ، وَ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ» . وَقَالَ[١] : «لَوْ عُدِلَ فِي النَّاسِ لَاسْتَغْنَوْا». ثُمَّ قَالَ : «إِنَّ الْعَدْلَ أَحْلى مِنَ الْعَسَلِ ، وَ لَا يَعْدِلُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ الْعَدْلَ». قَالَ : «وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَقْسِمُ صَدَقَاتِ الْبَوَادِي فِي الْبَوَادِي ، وَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ ، وَ لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلى ثَمَانِيَةٍ حَتّى يُعْطِيَ أَهْلَ كُلِّ سَهْمٍ ثُمُناً ، وَ لكِنْ يَقْسِمُهَا عَلى قَدْرِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عَلى قَدْرِ مَا يُقِيمُ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمْ يُقَدِّرُ لِسَنَتِهِ ، لَيْسَ فِي ذلِكَ شَيْءٌ مَوْقُوتٌ وَ لَا مُسَمًّى وَ لَا مُؤْلَفٌ ، إِنَّمَا يَضَعُ ذلِكَ عَلى قَدْرِ مَا يَرى وَ مَا يَحْضُرُهُ حَتّى يَسُدَّ[٢] فَاقَةَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ ، وَ إِنْ فَضَلَ مِنْ ذلِكَ فَضْلٌ ، عُرَّضُوا الْمَالَ حَمَلَةُ[٣] إِلى غَيْرِهِمْ . وَ الْأَنْفَالُ إِلَى الْوَالِي ، وَ كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ أَيَّامَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله إِلى آخِرِ الْأَبَدِ[٤] ، مَا كَانَ افْتِتَاحاً بِدَعْوَةِ أَهْلِ الْجَوْرِ وَ أَهْلِ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذِمَّةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قَالَ : الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافى دِمَاؤُهُمْ ، وَ يَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ . وَ لَيْسَ فِي مَالِ الْخُمُسِ زَكَاةٌ ؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ النَّاسِ جُعِلَ أَرْزَاقُهُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ عَلى ثَمَانِيَةِ
[١] في الكافي المطبوع : «فقال».[٢] في الكافي المطبوع : + «كلّ».[٣] في الكافي المطبوع : «جملة».[٤] في الكافي المطبوع : + «و».