الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٣
الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام». فَقَالَ الْمَأْمُونُ : اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ ، وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام . قَالَ : فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ : أَنَّهُ قَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ - الرِّجَالُ ، وَ النِّسَاءُ ، وَ الصِّبْيَانُ - وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَ الْجُنْدُ عَلى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ عليه السلام فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ ، أَلْقى طَرَفاً مِنْهَا عَلى صَدْرِهِ ، وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَ تَشَمَّرَ ، ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ : «افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازاً ، ثُمَّ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلى نِصْفِ السَّاقِ ، وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ. قَالَ[١] : فَلَمَّا مَشى وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ، فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ، وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَهَيَّأُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ ، وَ تَزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ الزِّينَةِ ، فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهذِهِ الصُّورَةِ ، وَ طَلَعَ الرِّضَا عليه السلام ، وَقَفَ عَلَى الْبَابِ وَقْفَةً ، ثُمَّ قَالَ : «اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَلى مَا هَدَانَا ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَلى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلى مَا أَبْلَانَا» ، نَرْفَعُ بِهَا أَصْوَاتَنَا . قَالَ يَاسِرٌ : فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ وَ الضَّجِيجِ وَ الصِّيَاحِ لَمَّا نَظَرُوا إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، وَ سَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ ، وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا رَأَوْا أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام حَافِياً ، وَ كَانَ يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشْرِ خُطُوَاتٍ ، وَ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ يَاسِرٌ : فَيُخَيَّلُ[٢] إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْجِبَالَ تُجَاوِبُهُ ، وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً مِنَ الْبُكَاءِ ، وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذلِكَ ، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلّى عَلى هذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ ، وَ الرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ ، فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ ، فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِخُفِّهِ ، فَلَبِسَهُ وَ رَكِبَ وَ رَجَعَ .
[١] في الكافي المطبوع : - «قال».[٢] في الكافي المطبوع : «فتخيّل».