الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٩
تقديره تعالى: «لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»[١] لا من يخالفه في رسم الدِّين وطريقته، وإن بلغ بالرياضة حيث يطير من جبل إلى جبل كالجوكي الخفيف الطائر بطيران الشيطان النافذ فيه وقوّة جناحه.
الحديث الثاني والعشرون[٢] عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :«وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ المُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ ، «عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليهم السلام ، فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هكَذَا ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ إِنَّهُ[٣] عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ ، وَ أَجْمَعَ عَزْمُهُمْ عَلى أَنَّ ذلِكَ كَذلِكَ ، وَ الْإِقْرَارِ بِهِ» .
هديّة:
الآية في سورة طه.[٤] وتعدية العهد هنا بكلمة «إلى» على تضمين معنى الإعلام والإيحاء. قال برهان الفضلاء: ليس المضاف إليه المقدّر لكلمة (قبل) «هذا الزمان»؛ لدلالة (عهدنا) على الماضي على هذا، فيصير زائداً، بل هو تلقّي الكلمات وقبول التوبة كما في سورة البقرة: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»[٥] . وفسّرت «الكلمات» بالتشفّع باسم نبيّنا وآله صلى اللَّه عليه وآله وحرمتهم أنّهم هكذا، يعني أفضل الأنبياء والأوصياء. وفي بعض كتب التفاسير: أنّ أُولي العزم أقرّوا بولايتهم وفضلهم عليهم السلام بلا تأمّل وتوقّف، وغيرهم من الأنبياء بعد تأمّل مّا وأكثر آدم عليه السلام.
[١] النساء (٤): ١٦٥.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم ، عن مفضّل بن صالح».[٣] في الكافي المطبوع : «لأنّه».[٤] طه (٢٠) : ١١٥.[٥] البقرة (٢): ٣٧.