الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣
ثِنْتَانِ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ ؟ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ ؟ فَقَالَ : حَلَالٌ ، إِلَّا أَنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ - نَعَافُهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ثَلَاثٌ ، فَقُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ ؟ فَقَالَ : حَلَالٌ ، إِلَّا أَنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ - لَا نَشْرَبُهُ ، فَقُمْتُ ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَقُولُ : هذِهِ الْعِصَابَةُ تَكْذِبُ عَلى أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ . فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَنَظَرْتُ إِلى جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ؟ فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ : قَدْ أَتَيْتُهُ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : ائْتِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ؛ فَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ، فَلَامَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ - فَقُلْتُ : إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إِرْشَادِي إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْحَسَدُ - فَقُلْتُ لَهُ : وَيْحَكَ ، إِيَّاهُ أَرَدْتُ . فَمَضَيْتُ حَتّى صِرْتُ إِلى مَنْزِلِهِ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، فَخَرَجَ غُلَامٌ لَهُ ، فَقَالَ : ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ ؛ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْهَشَنِي ، فَدَخَلْتُ وَ أَنَا مُضْطَرِبٌ ، وَ نَظَرْتُ فَإِذَا شَيْخٌ عَلى مُصَلًّى بِلَا مِرْفَقَةٍ وَ لَا بَرْذَعَةٍ[١] ، فَابْتَدَأَنِي بَعْدَ أَنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي :
روى في الكافي عن الاثنين، «مَنْ أَنْتَ ؟» فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! غُلَامُهُ يَقُولُ لِي بِالْبَابِ : «ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ» وَ يَسْأَلُنِي الْمَوْلى : «مَنْ أَنْتَ ؟» فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى جَبْهَتِهِ ، وَ قَالَ : «كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ ، وَ ضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً ، وَ خَسِرُوا خُسْرَاناً مُبِيناً ؛ يَا أَخَا كَلْبٍ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - يَقُولُ :«وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً» أَفَتَنْسِبُهَا أَنْتَ ؟» فَقُلْتُ : لَا ، جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَالَ لِي : «أَفَتَنْسِبُ نَفْسَكَ ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، حَتَّى ارْتَفَعْتُ ، فَقَالَ لِي : «قِفْ ؛ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَيْحَكَ ، أَ تَدْرِي مَنْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، قَالَ : «إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بْنُ فُلَانٍ الرَّاعِي الْكُرْدِيِّ إِنَّمَا كَانَ فُلَانٌ الرَّاعِي الْكُرْدِيُّ عَلى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ ، فَنَزَلَ إِلى فُلَانَةَ امْرَأَةِ فُلَانٍ مِنْ جَبَلِهِ الَّذِي كَانَ يَرْعى غَنَمَهُ عَلَيْهِ ، فَأَطْعَمَهَا شَيْئاً وَ غَشِيَهَا ، فَوَلَدَتْ فُلَاناً ، وَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ وَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» .
[١] في الكافي المطبوع: «بردعة».