الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٤
(ما حذّرك اللَّه من نفسه) ناظرٌ إلى قوله عزّ وجلّ في سورة آل عمران: «وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ»[١] . (عبد اللَّه جعفر) قبل التصريح بالاسم كنّى عنه بالعبوديّة لما لا يخفى. وليس في بعض النسخ المعتبرة «عبداللَّه». و(عليّ) عطف على (موسى)، قيل: كأنّه عليه السلام أشرك أخاه عليّ بن جعفر معه في المكاتبة؛ ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه من الدعوى. وقال برهان الفضلاء: بل المراد أبو الحسن الرضا عليه السلام؛ ليشير إلى أنّه وصيّه بعده. في بعض النسخ: «وتكامل نعمائه» مكان (وتكامل نقماته) يعني زوالها بكمالها؛ لقوله بعد: (وتثبيت النعم). و«التثبيت»: المنع والتعويق. (فيما في يديك) يعني دعوى الإمامة، أو تعريض لعدم ظفره بالمراد. (وما منعني) نافية. (أمشاجاً): أخلاطاً شتّى. (وغرائز): طبايع مختلفة. قيل: والظاهر أنّ (العترف) و(الصهلج) كليهما على وزن عنبر، وقيل: على وزن قنفذ، وقيل: على وزن زبرج. قال برهان الفضلاء: لم نجدهما في كتب اللغة، ويحتمل قريباً أن يكون «العترف» علامة في عضو من أعضاء الإنسان، كتفه أو رأسه أو غيرهما، دالّة على الشقوة والشّامة. و«الصهلج» علامة دالّة على السعادة والميمنة، كالشامة المغمورة في اللحم في كتف النبيّ صلى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام شبيهة بنقش الخاتم، وقد روي أنّها رُئيت في كتف الكاظم عليه السلام، وكانت من دلائل إمامة الأئمّة عليهم السلام. وفي الحديث عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله: «أوَّه لفراخ محمّدٍ من خليفةٍ يُستخلَف عِتريفٍ مُترفٍ».[٢] . «أوَّه» مثلّثة الهاء: كلمة التأسّف، «من» بيانيّة، «يستخلف» على المجهول، أي بأمر الناس.
[١] آل عمران (٣): ٢٨.[٢] كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص ٧٥، ح ١٧؛ بشارة المصطفى، ص ٢٠٢؛ إرشاد القلوب، ج ٢، ص ٣١٤.