الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٨
الحديث العاشر[١] عَنْ مُسَافِرٍ ؛ وَ عَنِ الْوَشَّاءِ ، عَنْ مُسَافِرٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ ، قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنْ الاثنين، «اذْهَبْ إِلَيْهِ ، وَ قُلْ لَهُ : لَا تَخْرُجْ غَداً ؛ فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَداً هُزِمْتَ ، وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ ، فَإِنْ سَأَلَكَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هذَا ؟ فَقُلْ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ» . فَقَالَ[٢] : فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَا تَخْرُجْ غَداً ؛ فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ ، وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ ، فَقَالَ[٣] : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هذَا ؟ فَقُلْتُ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ : نَامَ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَغْسِلِ اسْتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَانْهَزَمَ ، وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ . قَالَ : وَ حَدَّثَنِي مُسَافِرٌ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِمِنى ، فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ ، فَغَطّى رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ ، فَقَالَ : «مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هذِهِ السَّنَةِ». ثُمَّ قَالَ : «وَ أَعْجَبُ مِنْ هذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ» وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ . قَالَ مُسَافِرٌ : فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنى حَدِيثِهِ حَتّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ .
هديّة:
(مسافر) مولى الرضا عليه السلام وعتيقه. و(هارون بن المسيّب) كان والياً على المدينة من قبل هارون الرشيد. و(محمّد بن جعفر) الصادق عليه السلام كان من أئمّة الزيديّة، خرج بمكّة ولم يلبث إلّا قليلاً ، فغلب وانهزم ومات في خراسان. (يواقع): يحارب. قيل: وفي بعض النسخ: «يواقف» بتقديم القاف، والمواقفة: المحاربة، تقف معه ويقف معك للحرب. (إذهب إليه) أي إلى عمّي محمّد بن جعفر. وقال برهان الفضلاء: يعني إلى هارون بن المسيّب، اللّهمّ لماذا (رأيت في النوم) على التورية.
[١] يعني : «الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد».[٢] في الكافي المطبوع : «قال».[٣] في الكافي المطبوع : + «لي».