الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٥١
قَالَ جَابِرٌ : فَأَعْطَيَتْنِيهِ[١] أُمُّكَ فَاطِمَةُ عليها السلام ، فَقَرَأْتُهُ ، وَ اسْتَنْسَخْتُهُ . فَقَالَ أَبِي عليه السلام : فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَشى مَعَهُ أَبِي عليه السلام إِلى مَنْزِلِ جَابِرٍ ، فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ ، فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ ، فَقَرَأَهُ أَبِي عليه السلام ، فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً ، فَقَالَ جَابِرٌ : أَشْهَدُ[٢] بِاللَّهِ إِنِّي هكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، هذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَحِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي ، وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي ، وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا ، قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ ، وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ ، وَ دَيَّانُ الدِّينِ ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا ، فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي ، عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ، فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ ، وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ، وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً ، وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ ، وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وَ سِبْطَيْكَ : حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ ، فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ ، وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي ، وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ ، فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ ، وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً ، جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ ، وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ ؛ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ : أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ ، وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي ، سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ ، الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ ، حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوى جَعْفَرٍ ، وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ، انْتَجَبَ بَعْدَهُ مُوسى[٣] فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ ؛ لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ ، وَ حُجَّتِي لَا تَخْفى ، وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفى ، مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ ، فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي ؛ وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي ، فَقَدِ افْتَرى عَلَيَّ ؛ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ - عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسى عَبْدِي وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي -
[١] في الكافي المطبوع : «فأعطتنيه».[٢] في الكافي المطبوع : «فأشهد».[٣] في الكافي المطبوع : «اُتيحت بعده بموسى» بدل «انتجب بعده موسى».