الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠
زَيْدٍ : احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَاَ - وَ ذلِكَ[١] دَارُ رَبْطَةَ[٢] الْيَوْمَ - فَقَالَ[٣] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ، ثُمَّ أُصَدَّقُ». فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ : لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ ، لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ ، وَ مَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ - إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ - طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ». فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ : احْبِسْهُ ، وَ شَدِّدْ عَلَيْهِ ، وَ اغْلُظْ عَلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلى بَطْنِ الْوَادِي ، وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلِمٌ ، فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ ، نِصْفُهَا أَبْيَضُ ، وَ نِصْفُهَا أَسْوَدُ ، عَلى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ ، فَطَعَنَكَ ، فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً ، وَ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ ، فَطَرَحْتَهُ ، وَ حَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدِّئَلِيِّينَ[٤] ، عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ مَضْفُورَتَانِ ، قَدْ[٥] خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَتِهِ كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ ، فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ ، فَلَا رَحِمَ اللَّهُ رِمَّتَهُ» . فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ . وَ قَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْخِ الْحُوتِ ، فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتّى أُدْخِلَ السِّجْنَ ، وَ اصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ ، وَ مَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ . قَالَ : فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ ، قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدى عَيْنَيْهِ ، وَ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ وَ هُوَ يُحْمَلُ حَمْلًا ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ ،فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ ، وَ أَنَا إِلى بِرِّكَ وَ عَوْنِكَ أَحْوَجُ . فَقَالَ لَهُ : لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ .
[١] في «الف»: «ذاك».[٢] في الكافي المطبوع: «ريطة».[٣] في الكافي المطبوع: + «له».[٤] في الكافي المطبوع: «الدؤليّين».[٥] في الكافي المطبوع: «و قد».