الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦
إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ ؛ وَ الْإِمَامُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ يُرِيدُهُ». قَالَتْ : ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَ : «يَا حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ» فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ، فَقَالَ : «هَاتِي مَا مَعَكِ» . قَالَتْ : فَأَعْطَيْتُهُ فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام . قَالَتْ : ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقَرَّبَ وَ رَحَّبَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : «إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلاً عَلى مَا تُرِيدِينَ ، أَ فَتُرِيدِينَ دَلَالَةَ الْإِمَامِ[١] ؟» فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا سَيِّدِي ، فَقَالَ : «هَاتِي مَا مَعَكِ» فَنَاوَلْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا . قَالَتْ : ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ قَدْ بَلَغَ بِيَ الْكِبَرُ إِلى أَنْ أُرْعِشْتُ - وَ أَنَا أَعُدُّ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً - فَرَأَيْتُهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ مَشْغُولاً بِالْعِبَادَةِ ، فَيَئِسْتُ مِنَ الدَّلَالَةِ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسَّبَّابَةِ ، فَعَادَ إِلَيَّ شَبَابِي ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، كَمْ مَضى مِنَ الدُّنْيَا؟ وَ كَمْ مِنْهَا[٢] بَقِيَ ؟ فَقَالَ : «أَمَّا مَا مَضى ، فَنَعَمْ ؛ وَ أَمَّا مَا بَقِيَ، فَلَا». قَالَتْ : ثُمَّ قَالَ لِي : «هَاتِي مَا مَعَكِ» فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ[٣] فِيهَا . ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَطَبَعَ لِي فِيهَا ؛ ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَطَبَعَ لِي فِيهَا ؛ ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام ، فَطَبَعَ لِي فِيهَا ؛ ثُمَّ أَتَيْتُ الرِّضَا عليه السلام ، فَطَبَعَ لِي فِيهَا . وَ عَاشَتْ حَبَابَةُ بَعْدَ ذلِكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ عَلى مَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ .
هديّة:
(حبابة) كفلانة وقيل بعض المعاصرين: بالتشديد كسبّابة.[٤] و«والبة» بالمفردة كقافلة: اسم موضع قرب اليمن؛ قاله برهان الفضلاء موافقاً للقاموس.[٥] وقال في
[١] في الكافي المطبوع: «الإمامة».[٢] في الكافي المطبوع: - «منها».[٣] في الكافي المطبوع: + «لي».[٤] الوافي، ج ٢، ص ١٤٤، ذيل ح ٦١٤.[٥] اُنظر: القاموس المحيط، ج ١، ص ١٣٧ (ولب).