الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٣
(إنّ بليّتكم قد عادت) يعني صرتم بعد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أهل جاهليّة حيارى في أمر دينكم ، كما كنتم حين بعث نبيّكم صلى اللَّه عليه وآله. وكما انتهت الحيرة الاُولى إلى الهداية، كذلك الحيرة الثانية. و«البلبلة»: اختلاط الألسن وتفريق الآراء وشدّة الهمّ والوسواس واضطراب البال، بلبله فتبلبل. و«الغربلة»: نخل الدقيق ونحوه. وإنّما يغربلون ليميز اللَّه الخبيث من الطيّب. وقيل: «الغربلة» هنا مستعار لالتقاط آحادهم بالقتل والأذى كما فعلوا بكثير من الصحابة والتابعين. (حتّى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم) قيل: أشار به إلى ما يفعله بنو اُميّة بهم من خَلْط بعضهم ببعض، ورفع أرذالهم وحطّ أكابرهم كما يفعل بالقِدْر سائطها، الجوهري: و«السوط» أيضاً بالفتح: خلط الشيء بالشيء بعضه ببعض[١] ساطه كصان. (وليسبقنّ سبّاقون كانوا قد قصّروا) يعني أوّلاً، وهم العجم. وفي الحديث التالي: أنّ أكثر عسكري المهدي عليه السلام من العجم، والمؤمن به من العرب قليل. (وليقصرنّ سبّاقون كانوا سبقوا) يعني العرب. وقيل: «قد قصّروا» يعني الذين كان حقّهم السبق، فتأخّروا ظلماً. «وليقصرنّ سبّاقون» لم يكن من حقّهم السبق. و«الوشمة» بالمعجمة: الكلمة، يعني ما كتم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عنّي كلمة. وقرأ برهان الفضلاء بالمهملة، وقال: التاء للوحدة، يعني واحدة من سلطنة السلاطين إلى قيام القائم عليه السلام. قال: و«الوسم» يُقال للغلبة بالسلطة أيضاً. وقال بعض المعاصرين: أراد أنّه لم يكتم كلمة ممّا أخبره به صلى اللَّه عليه وآله وتعيّن عليه تبليغه.[٢]
الحديث الثاني[٣] قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ ، «وَيْلٌ
[١] الصحاح، ج ٣، ص ١١٣٥ (سوط).[٢] الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٣٢ ، ذيل ح ٩٤٣.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا : «محمّد بن يحيى و الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري ، عن الحسين بن عليّ ، عن أبي المغراء ، عن ابن أبي يعفور».