الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٠
وبوجوب عصمة الحجّة وكونه معيّناً منصوصاً محصوراً في كلّ اُمّة من لدن آدم إلى المهدي - صلوات اللَّه عليهما - يندفع كلّ ما خطر بالبال من الإشكال في هذا المقام ونظائره.
الحديث السادس[١] عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنِ السَّيَّارِيِّ ، عَنِ ابْنِ يَقْطِينٍ ، «الشِّيعَةُ تُرَبّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ». قَالَ : وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ : مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ ، وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَنَا وَ لَكُمْ كَانَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَ ، فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ ، فَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ ، وَ أَنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ ، فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ ، فَلَوْ قِيلَ لَنَا : إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ ، لَقَسَتِ الْقُلُوبُ ، وَ لَرَجَعَ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَ لكِنْ قَالُوا : مَا أَسْرَعَهُ! وَ مَا أَقْرَبَهُ! ؛ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ ، وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ .
هديّة:
قرئ: «تربّى» بالمفردة من التربية، أي ينتظرون دولة الحقّ، ويسرّون برجاء الفرج بوعده عن قريبٍ. وقرأ برهان الفضلاء: «ترنّى» بالنون على المجهول من الترنية، أي تسرّون بالأماني التي يتوقّعون حصولها بمواعيد الفرج عن قريب؛ للجزم بتحقّق الوقوع. رَنَا إليه يرنُوا رُنُوّاً: أدام النظر، وأرناه غيره كرنّاه ترنيةً. و«الاُمنيّة» بالضمّ وكسر النون وتشديد الياء: اسم من التمنّي، والجمع: أمانيّ.(منذ مأتي سنة) أي من بعدها، وهي سنة إشخاص الرضا عليه السلام من المدينة إلى خراسان، وطلب المأمون الرضى من الرضا عليه السلام بقبول ولاية العهد وتحرّك أمانيّ الشيعة عند ذلك بظهور الأمر. وقيل: يعني تسرّ الشيعة مِأَتَي سنة قبل قيام القائم عليه السلام بسلطنة رجال منهم.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن السيّاري ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه عليّ بن يقطين».