الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٩
تعالى، ونحوهما، يعني إنّما يصدر عنه تعالى «كُن» لَمَّا أراد في وقت لا يظنّون ظهوره في ذلك الوقت.
الحديث الخامس[١] عَنْ الوشّاء، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ : لِهذَا الْأَمْرِ وَقْتٌ ؟ فَقَالَ :
روى في الكافي عَنْ الاثنين، «كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ ، كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ ، كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ ؛ إِنَّ مُوسى عليه السلام لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلى رَبِّهِ ، وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً ، فَلَمَّا زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الثَّلَاثِينَ عَشْراً ، قَالَ قَوْمُهُ : قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسى ، فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا ؛ فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلى مَا حَدَّثْنَاكُمْ[٢] ، فَقُولُوا : صَدَقَ اللَّهُ ؛ وَ إِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلىخِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ[٣] ، فَقُولُوا : صَدَقَ اللَّهُ ؛ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ» .
هديّة:
يعني الوقّاتون من غير الحجج المعصومين.(أنّ موسى) بتمامه استئنافٌ بيانيّ. قرأ برهان الفضلاء: «صدّق اللَّه» في الأوّل بالتشديد، وفي الثاني بالتخفيف، ففي الأوّل يعني فعل كما أخبر مع إمكان أن لا يفعل، كما أخبر لثبوت البداء، وفي الثاني صدق اللَّه في قوله عزّ وجلّ: لا يعلم الغيب إلّا اللَّه.[٤] وقال: «مرّتين»، يعني بالإيمان بالغيب، والإيمان بأئمّة الهدى. أقول: أو المعنى: مرّةً بالقبول عند السماع من المعصوم، ومرّة بعدم الشكّ والإنكار عند ظهور الخلاف. وقريب منه ما قيل: وذلك لامتناع الكذب على المعصوم وثبوت البداء في أفعاله تعالى، ولذا يؤجرون مرّتين.
[١] يعني: «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد».[٢] في الكافي المطبوع: + «به».[٣] في «د» والكافي المطبوع: + «به».[٤] الإشارة إلى آية ٦٥ من سورة النمل (٢٧): «قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلّا اللَّه».