الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٠١
فَقَالَ لَهُ : «أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا كَانَ مِنْ ذلِكَ ، وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِكَ مِنْ وَرَائِي ، فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذلِكَ». قَالَ : فَقُمْنَا وَ خَرَجْنَا ، فَسَبَقَنَا مُعَتِّبٌ إِلَى النَّفَرِ الْقُعُودِ الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ إِذْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ ظَفِرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ نَافِعٍ بِشَيْءٍ مَا ظَفِرَ بِمِثْلِهِ أَحَدٌ قَطُّ ، قِيلَ[١] لَهُ : وَ مَا ذَاكَ ؟ فَفَسَّرَهُ لَهُمْ ، فَقَامَ اثْنَانِ ، فَدَخَلَا عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ أَبِي كَانَ مِنْ سَبَايَا بَنِي أُمَيَّةَ ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ ، وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ ذلِكَ فِي حِلٍّ . فَقَالَ : «وَ ذلِكَ إِلَيْنَا ؟ مَا ذالِكَ إِلَيْنَا ، مَا لَنَا أَنْ نُحَلِّلَ[٢] ، وَ لَا أَنْ نُحَرِّمَ» فَخَرَجَ الرَّجُلَانِ ، وَ غَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا بَدَأَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ : «أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ فُلَانٍ يَجِيئُنِي ، فَيَسْتَحِلُّنِي مِمَّا صَنَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ ، كَأَنَّهُ يَرى أَنَّ ذلِكَ لَنَا» وَ لَمْ يَنْتَفِعْ أَحَدٌ[٣] تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ إِلَّا الْأَوَّلَيْنِ ؛ فَإِنَّهُمَا عُنِيَا بِحَاجَتِهِمَا .
هديّة:
قيل: الأمر بالدخول اثنين اثنين للتقيّة. وقال برهان الفضلاء: بل لعلمه عليه السلام بأنّ الداخلين أوّلاً كانا من الذين تابوا من العمل لبني اُميّة، بخلاف الباقين المنتظرين لإذن الدخول.(أحبّ) على المتكلّم المعلوم من الإفعال، (أن تحلّ) بالمهملة على المضارع المعلوم خطاباً من باب مدّ، و«الحلّ» بالفتح: ضدّ العقد، يعني أن تبدأ، والباء في «بالمسألة» للآلة. (سباه) كرمى: أسره، يعني ممّن كان أسيراً مبتلى بالعمل لهم. قيل: تقديم «القليل» هنا على «الكثير» من عدم فصاحة السائل.
[١] في الكافي المطبوع : «قد قيل».[٢] في الكافي المطبوع : «أن نحلّ».[٣] في الكافي المطبوع : + «في».