الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩٤
خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ»[١] . قال بعض المخالفين في هذا الحديث: إنّ آية «وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ»[٢] مكّية، وفتحت فدك بعد الهجرة. فاُجيب: بأنّ المراد بالإنزال في قوله عليه السلام: (فأنزل اللَّه على نبيّه صلى اللَّه عليه وآله «وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ») إعلامه بوجوب العمل على حكم الآية عند حصول شرائط الوجوب، كما أنّ المستطيع لا يجب عليه العمل بآية الحجّ قبل الاستطاعة، بل عليه عند حصول الشرائط. وأجاب جماعة - كما نقل صاحب مجمع البيان - : أنّ الثابت عند الخاصّة ومعظم العامّة أنّ سورة بني إسرائيل مكّية إلّا آيات منها، ومنها آية: «وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ».[٣] و«القربى» و«القرابة» بمعنى، و«القربى» تأنيث الأقرب، أفعل التفضيل للقريب بمعنى ذي قرابة الرّحم، ولذا خاصّ بالأئمّة عليهم السلام، فتأنيث القربى على هذا باعتبار أنّ موصوفها هو القرابة. قال برهان الفضلاء: من مطاعن الأوّل أنّ جهله بالأحكام الشرعيّة بحيث طالب البيّنة بعد إخراج الوكلاء ، وإنّ التصرّف مدّة مديدة بأنواع من البناء والهدم وغيرهما من غير منازع حجّةُ المالكيّة، لا سبيل بَعْدُ شرعاً لأحدٍ إلى مطالبة البيّنة لها وفاقاً. وذكر صاحب المغرب من المخالفين: أنّ «فدك» بفتحتين قرية بناحية الحجاز أفاء اللَّه على نبيّه عليه السلام، وقد تنازعها عليّ والعبّاس، فسلّمها إليهما عمر.[٤] وردّ عمر بن عبد العزيز أيضاً إيّاها إلى بني فاطمة مشهور.
[١] الحشر (٥٩): ٥ - ٧ .[٢] الإسراء (١٧): ٢٦ .[٣] مجمع البيان ، ج ٦ ، ص ٦٠٧ ، وفيه هكذا : «هى مكيّة كلّها، قيل مكيّة إلا خمس آيات... و آت ذى القرى حقّه، الآية ؛ عن الحسن».[٤] المغرب، ص ٣٥٣ (فدك).