الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٧
وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ سَدِّ النَّوَائِبِ شَيْءٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . وَ لَيْسَ لِمَنْ قَاتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْأَرَضِينَ ، وَ لَا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إِلَّا مَا احْتَوى عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ . وَ لَيْسَ لِلْأَعْرَابِ مِنَ الْقِسْمَةِ شَيْءٌ وَ إِنْ قَاتَلُوا مَعَ الْوَالِي ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله صَالَحَ الْأَعْرَابَ أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا ، عَلى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ[١] ، فَيُقَاتِلَ بِهِمْ ، وَ لَيْسَ[٢] فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ ، وَ سُنَّةُ[٣] جَارِيَةٌ فِيهِمْ وَ فِي غَيْرِهِمْ . وَ الْأَرَضُونَ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً بِخَيْلٍ وَ رِجَالٍ ، فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ مَتْرُوكَةٌ فِي يَدِ مَنْ يَعْمُرُهَا وَ يُحْيِيهَا وَ يَقُومُ عَلَيْهَا عَلى مَا يُصَالِحُهُمُ الْوَالِي عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ : النِّصْفِ ، وَ الثُّلُثِ ، وَ الثُّلُثَيْنِ[٤] ، وَ عَلى قَدْرِ مَا يَكُونُ لَهُمْ صَلَاحاً وَ لَا يَضُرُّهُمْ . فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا مَا أُخْرِجَ بَدَأَ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ مِنَ الْجَمِيعِ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ ، أَوْ سُقِيَ سَيْحاً ، وَ نِصْفَ الْعُشْرِ مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَ النَّوَاضِحِ ، فَأَخَذَهُ الْوَالِي ، فَوَجَّهَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَجَّهَهَا اللَّهُ عَلى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ : لِلْفُقَرَاءِ ، وَ الْمَسَاكِينِ ، وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ، وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَ فِي الرِّقَابِ ، وَ الْغَارِمِينَ ، وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَ ابْنِ السَّبِيلِ ؛ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ بِلَا ضِيقٍ وَ لَا تَقْتِيرٍ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ ، رُدَّ إِلَى الْوَالِي ، وَ إِنْ نَقَصَ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ وَ لَمْ يَكْتَفُوا بِهِ ، كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَمُونَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ سَعَتِهِمْ حَتّى يَسْتَغْنُوا ، وَ يُؤْخَذُ بَعْدُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعُشْرِ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَالِي وَ بَيْنَ شُرَكَائِهِ الَّذِينَ هُمْ عُمَّالُ الْأَرْضِ وَ أَكَرَتُهَا ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ عَلى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ ، وَ يُؤْخَذُ الْبَاقِي ، فَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَرْزَاقَ أَعْوَانِهِ عَلىدِينِ اللَّهِ ، وَ فِي مَصْلَحَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ تَقْوِيَةِ الْإِسْلَامِ وَ تَقْوِيَةِ الدِّينِ فِي وُجُوهِ الْجِهَادِ وَ غَيْرِ ذلِكَ مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ ، لَيْسَ لِنَفْسِهِ مِنْ ذلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ .
[١] في الكافي المطبوع : «يستنفرهم».[٢] في الكافي المطبوع : + «لهم».[٣] في الكافي المطبوع : «سنّته».[٤] في الكافي المطبوع : «أو الثلث ، أو الثلثين».