الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٢
ثَلَاثَةٌ لَهُ ، وَ ثَلَاثَةٌ لِلْيَتَامى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ . وَ أَمَّا الْأَنْفَالُ ، فَلَيْسَ هذِهِ سَبِيلَهَا ، كَانَتْ لِلرَّسُولِ صلى اللَّه عليه وآله خَاصَّةً ، وَ كَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام فَتَحَهَا وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَحَدٌ ، فَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الْفَيْءِ ، وَ لَزِمَهَا اسْمُ الْأَنْفَالِ ؛ وَ كَذلِكَ الْآجَامُ وَ الْمَعَادِنُ وَ الْبِحَارُ وَ الْمَفَاوِزُ هِيَ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً ، فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا قَوْمٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، فَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ،[١] لِلْإِمَامِ خُمُسٌ ، وَ الَّذِي لِلْإِمَامِ يَجْرِي مَجْرَىالْخُمُسِ ، وَ مَنْ عَمِلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، فَالْإِمَامُ يَأْخُذُهُ كُلَّهُ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ ، وَ كَذلِكَ مَنْ عَمَّرَ شَيْئاً ، أَوْ أَجْرى قَنَاةً ، أَوْ عَمِلَ فِي أَرْضٍ خَرَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذلِكَ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْهُ كُلَّهَا ، وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ .
هديّة:
يعني في العنوان باب بيان الفيء شرعاً والأنفال شرعاً، والفرق بين الصدقة والخمس ، وكيفيّة قسمة الخمس، وما يجب فيه الخمس. و«الفيء» لغةً: الرجوع، فاء يفيء فيئاً، والمصدر هنا بمعنى الفاعل، أي الراجع، ولمّا كان في الأصل مصدراً جيء به على الإفراد، والمراد الجمع. و«الأنفال»: جمع «نَفَل» بالتحريك، وهو العطيّة، والمراد هنا عطايا اللَّه، والفيء شرعاً وكذا الأنفال ما ذكره ثقة الإسلام على ما نقلناه كما في الكافي بعينه. قال برهان الفضلاء: قوله: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل الدنيا بأسرها لخليفته» إلى آخره تمهيد لما سيذكر في الحديث الرابع من أنّ فاضل نصف الخمس وفاضل الزكاة مال الإمام، ويظهر من ذلك أنّ أخذه عليه السلام ذلك إنّما هو من قبيل الحكومة لا من قبيل الفقر وأخذ التصدّق. و(خلفائه) عطف تفسير، ولا يتفاوت المعنى هنا في خلفاء اللَّه وخلفاء آدم. وآية: «إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً» في سورة البقرة.[٢]
[١] في الكافي المطبوع : + «كلّها».[٢] الأنفال (٨) : ٤١.[٣] في الكافي المطبوع : «الشركة».[٤] في الكافي المطبوع : + «و».[٥] البقرة (٢): ٣٠.[٦] الحشر (٥٩) : ٧.