الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣٣
قَالَ : ثُمَّ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ ، فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ ثَوْبٌ ، فَاغْتَمَمْتُ ، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي : حَالِي[١] عِنْدَ الْقَوْمِ هذَا ؟ وَ اسْتَعْمَلْتُ الْجَهْلَ ، فَرَدَدْتُهَا ، وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً ، وَ لَمْ يُشِرِ الَّذِي قَبَضَهَا مِنِّي عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا بِحَرْفٍ ، ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذلِكَ نَدَامَةً شَدِيدَةً ، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي : كَفَرْتُ بِرَدِّي عَلى مَوْلَايَ . وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ فِعْلِي ، وَ أَبُوءُ بِالْإِثْمِ ، وَ أَسْتَغْفِرُ مِنْ ذلِكَ ، وَ أَنْفَذْتُهَا ، وَ قُمْتُ أَتَمَسَّحُ ، فَأَنَا فِي ذلِكَ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي ، وَ أَقُولُ : إِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ الدَّنَانِيرُ ، لَمْ أَحْلُلْ صِرَارَهَا ، وَ لَمْ أُحْدِثْ فِيهَا حَتّى أَحْمِلَهَا إِلى أَبِي ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي لِيَعْمَلَ فِيهَا بِمَا شَاءَ ، فَخَرَجَ إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي حَمَلَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ :
روى في الكافي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يَزِيْدِ «أَسَأْتَ ؛ إِذْ لَمْ تُعْلِمِ الرَّجُلَ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذلِكَ بِمَوَالِينَا ، وَ رُبَّمَا سَأَلُونَا ذلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ» وَ خَرَجَ إِلَيَّ : «أَخْطَأْتَ فِي رَدِّكَ بِرَّنَا ، فَإِذَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ ، فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَ عَقْدُ نِيَّتِكَ أَلَّا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً ، وَ لَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ ، فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ ؛ فَأَمَّا الثَّوْبُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتُحْرِمَ فِيهِ» . قَالَ وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ ، وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الثَّالِثِ ، وَ امْتَنَعْتُ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكْرَهَ ذلِكَ ، فَوَرَدَ جَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ وَ الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُ مُفَسَّراً ؛ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ : وَ كُنْتُ وَافَقْتُ جَعْفَرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيَّ بِنَيْسَابُورَ عَلى أَنْ أَرْكَبَ مَعَهُ ، وَ أُزَامِلَهُ ، فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ بَدَا لِي ، فَاسْتَقَلْتُهُ وَ ذَهَبْتُ أَطْلُبُ عَدِيلاً ، فَلَقِيَنِي ابْنُ الْوَجْنَاءِ - بَعْدَ أَنْ كُنْتُ صِرْتُ إِلَيْهِ ، وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي ، فَوَجَدْتُهُ كَارِهاً - فَقَالَ لِي : أَنَا فِي طَلَبِكَ ، وَ قَدْ قِيلَ لِي : إِنَّهُ يَصْحَبُكَ ، فَأَحْسِنْ مُعَاشَرَتَهُ ، وَ اطْلُبْ لَهُ عَدِيلاً ، وَ اكْتَرِ لَهُ .
هديّة:
(ثمّ كتب) في الموضعين على الاختلاف في النسخ، ففي بعضها : «ثمّ كتبت بخطّي» على المتكلّم، وفي بعضها - كما ضبط برهان الفضلاء : «ثمّ كتب بخطّه رجل» بإضافة الخطّ إلى الضمير، ورفع «رجل»، والظاهر ما أصّلناه.
[١] في الكافي المطبوع : «جزائي».