الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٦
مُتَفَكِّراً ، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ الرَّجُلِ عليه السلام :
روى في الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ النَّضْرِ وَ أَبَا صِدَامٍ وَ جَمَاعَةً تَكَلَّمُوا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فِيمَا فِي أَيْدِي الْوُكَلَاءِ ، وَ أَرَادُوا الْفَحْصَ ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ إِلى أَبِي الصِّدَامِ ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو صِدَامٍ : أَخِّرْهُ هذِهِ السَّنَةَ ، فَقَالَ لَهُ «إِذَا مَضى مِنَ النَّهَارِ كَذَا وَ كَذَا ، فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ». فَرَحَلْتُ ، وَ حَمَلْتُ مَا مَعِي ، وَ فِي الطَّرِيقِ صُعْلُوكٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي سِتِّينَ رَجُلًا ، فَاجْتَرَأْتُ[١] عَلَيْهِ ، وَ سَلَّمَنِي اللَّهُ مِنْهُ ، فَوَافَيْتُ الْعَسْكَرَ ، وَ نَزَلْتُ ، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ أَنِ «احْمِلْ مَا مَعَكَ» . فَعَبَّيْتُهُ فِي صِيَانِ[٢] الْحَمَّالِينَ . فَلَمَّا بَلَغْتُ الدِّهْلِيزَ إِذَا فِيهِ أَسْوَدُ قَائِمٌ ، فَقَالَ : أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ ، وَ دَخَلْتُ بَيْتاً وَ فَرَّغْتُ صِيَانَ[٣] الْحَمَّالِينَ ، وَ إِذَا فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ خُبْزٌ كَثِيرٌ ، فَأَعْطى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ رَغِيفَيْنِ ، وَ أُخْرِجُوا ، وَ إِذَا بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ ، فَنُودِيتُ مِنْهُ : «يَا حَسَنَ بْنَ النَّضْرِ ، احْمَدِ اللَّهَ عَلى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ ، وَ لَا تَشُكَّنَّ ؛ وَدَّ[٤] الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ» وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ ، وَ قِيلَ لِي : خُذْهُمَا ؛ فَسَتَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا ، فَأَخَذْتُهُمَا ، وَ خَرَجْتُ . قَالَ سَعْدٌ : فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ ، وَ مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَ كُفِّنَ فِي الثَّوْبَيْنِ .
هديّة:
الظاهر أنّ «سعد بن سعد» سهو من بعض النسّاخ كما في بعض النسخ. و«أبا صدام»، قيل: ككتاب، وقيل: كغراب، وقيل: كعطّار، وقيل: كسحاب، من صدمه صدماً، و«الصدم»: ضرب صلب بمثله.(فيما في أيدي الوكلاء) يعني من أموال الشيعة بأنّ أخذهم إيّاها من الشيعة بحقّ مأمورين مأذونين، أو بالمكر والخديعة من دون أمر وأذن عليه السلام. (وأرادوا الفحص) يعني عن الصاحب عليه السلام أو عن أمر الوكلاء. (إنّي أفزع) من باب علم بمعنى أخاف وأضطرب من أجل خيالات موهمة عند النوم، أو لرؤى مختلفة في المنام.
[١] في الكافي المطبوع : «فاجتزت».[٢] في الكافي المطبوع : «صنان».[٣] في الكافي المطبوع : «صنان».[٤] في الكافي المطبوع : «فودّ».