الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٣
مَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ السِّنْدِ كَانَ صَحِبَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . قَالَ : فَحَدَّثَنِي غَانِمٌ ، قَالَ : وَ أَنْكَرْتُ مِنْ رَفِيقِي بَعْضَ أَخْلَاقِهِ ، وَهَجَرْتُهُ[١] ، وَ خَرَجْتُ حَتّى صِرْتُ[٢] إِلَى الْعَبَّاسِيَّةِ أَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ أُصَلِّي ، وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ مُتَفَكِّرٌ فِيمَا قَصَدْتُ لِطَلَبِهِ إِذَا أَنَا بِآتٍ قَدْ أَتَانِي ، فَقَالَ : أَنْتَ فُلَانٌ ؟ - اسْمُهُ بِالْهِنْدِ - فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَجِبْ مَوْلَاكَ ، فَمَضَيْتُ مَعَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَلَّلُ بِيَ الطُّرُقَ حَتّى أَتى دَاراً وَ بُسْتَاناً ، فَإِذَا أَنَا بِهِ عليه السلام جَالِسٌ ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْعَامِرِيِ «مَرْحَباً يَا فُلَانُ - بِكَلَامِ الْهِنْدِ - كَيْفَ حَالُكَ ؟ وَ كَيْفَ خَلَّفْتَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً[٣] ؟» حَتّى عَدَّ الْأَرْبَعِينَ كُلَّهُمْ ، فَسَاءَلَنِي عَنْهُمْ وَاحِداً وَاحِداً ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي عليه السلام بِمَا تَجَارَيْنَا ، كُلُّ ذلِكَ بِكَلَامِ الْهِنْدِ . ثُمَّ قَالَ : «أَرَدْتَ أَنْ تَحُجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا سَيِّدِي ، فَقَالَ : «لَا تَحُجَّ مَعَهُمْ ، وَ انْصَرِفْ سَنَتَكَ هذِهِ ، وَ حُجَّ فِي قَابِلٍ». ثُمَّ أَلْقى إِلَيَّ صُرَّةً كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِيَ : «اجْعَلْهَا نَفَقَتَكَ ، وَ لَا تَدْخُلْ إِلى بَغْدَادَ إِلى فُلَانٍ - سَمَّاهُ - وَ لَا تُطْلِعْهُ عَلى شَيْءٍ»، وَ انْصَرِفْ إِلَيْنَا إِلَى الْبَلَدِ . ثُمَّ وَافَانَا بَعْضُ الْفُيُوجِ ، فَأَعْلَمُونَا أَنَّ أَصْحَابَنَا انْصَرَفُوا مِنَ الْعَقَبَةِ ، وَ مَضى نَحْوَ خُرَاسَانَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي قَابِلٍ ، حَجَّ وَ أَرْسَلَ إِلَيْنَا هَدِيَّةً[٤] مِنْ طُرَفِ خُرَاسَانَ ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ، حَتَّى[٥] مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
هديّة:
قيل: «القشمير الداخلة» بلاد في أقصى الهند يُقال لها : «الزيربادات». وقال برهان الفضلاء: «القشمير الداخلة» هي المسمّاة ب «تبّت» بالضمّ وتشديد المفردة، وهي أبعد من القشمير المشهورة نظراً إلى بلاد العرب.
[١] في الكافي المطبوع : «فهجرته».[٢] في الكافي المطبوع : «سرت».[٣] في الكافي المطبوع : - «و فلاناً».[٤] في الكافي المطبوع : «بهديّة».[٥] في الكافي المطبوع : «ثمّ».