الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٤
وَ كُنْتُ مُضَيَّقاً ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ دَنَانِيرَ فِي الْكِتَابِ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلى مَنْزِلِي وَجَّهَ إِلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَ كَتَبَ إِلَيَّ : «إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ ، فَلَا تَسْتَحْيِ وَ لَا تَحْتَشِمْ وَ اطْلُبْهَا ؛ فَإِنَّكَ تَرى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى» .
هديّة:
(كتل القيد) بالمثنّاة الفوقانيّة: غلظة، وقرئ بالمفردة، وهو القيد الضخم. وفي بعض النسخ : «كلب القيد» وهو مسماره الذي يشدّ به. «استحى» بياء واحدة، و«استحيى» بياءين، وقرئ بهما القرآن.
الحديث الثاني عشر
روى في الكافي عنه، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَقْرَعِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ نُصَيْرٍ الْخَادِمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام غَيْرَ مَرَّةٍ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ : تُرْكٍ ، وَ رُومٍ ، وَ صَقَالِبَةَ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذلِكَ ، وَ قُلْتُ : هذَا وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ ، وَ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حَتّى مَضى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ، وَ لَا رَآهُ أَحَدٌ ، فَكَيْفَ هذَا ؟! أُحَدِّثُ نَفْسِي بِذلِكَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : «إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَ يُعْطِيهِ اللُّغَاتِ ، وَ مَعْرِفَةَ الْأَنْسَابِ وَ الْآجَالِ وَ الْحَوَادِثِ ، وَ لَوْ لَا ذلِكَ ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَ الْمَحْجُوجِ فَرْقٌ» .
هديّة:
(تُركٍ) بالجرّ، بدل تفصيل من ضمير «لغاتهم». و«الصقالبة»: جمع صقلاب بكسر الصاد، وهو الأحمر المخلوط بالأبيض، وإلحاق التاء للعجمة؛ فإنّ الصقالبة جيل من الناس، بلادهم بلاد الخزر ما بين بلغز[١] وقسطنطنيّة من البلاد الشماليّة. (بكلّ شيء) أي في كلّ شيء. وقال برهان الفضلاء: «بكلّ شيء» أي بالعلم بالقرآن،
[١] هكذا في «الف» و «ب» والصحيح : «بلغر» بالراء المهملة ، والمراد منه بلغار و بلغارستان. راجع : لغتنامه دهخدا ، مادّة «بلغر» و «بلغار» ، أيضاً مادّة «صقلب».[٢] الأعراف (٧): ١٥٦ .