الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٤
لِلْخُمُورِ ، أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَ أَهْتَكُهُمْ لِنَفْسِهِ ، خَفِيفٌ ، قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ ، وَ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ أَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ ، وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ ، وَ ذلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلَّ ، بَعَثَ إِلى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ ، فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَبَادَرَ إِلى دَارِ الْخِلَافَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةٌ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ ، فِيهِمْ نِحْرِيرٌ ، فَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ ، وَ بَعَثَ إِلى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ ، فَأَمَرَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَاهُدِهِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ ، فَأَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِ دَارِهِ ، وَ بَعَثَ إِلى قَاضِي الْقُضَاةِ ، فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ وَرَعِهِ ، فَأَحْضَرَهُمْ ، فَبَعَثَ بِهِمْ إِلى دَارِ الْحَسَنِ ، وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً ، فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتّى تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ رِضْوَانُهُ[١] ، فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأى ضَجَّةً وَاحِدَةً ، وَ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلى دَارِهِ مَنْ فَتَّشَهَا ، وَ فَتَّشَ حُجَرَهَا ، وَ خَتَمَ عَلى جَمِيعِ مَا فِيهَا ، وَ طَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ ، وَ جَاؤُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَمْلَ ، فَدَخَلْنَ إِلى جَوَارِيهِ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِنَّ ، فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَبَلٌ[٢] ، فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ ، وَ وُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَ أَصْحَابُهُ وَ نِسْوَةٌ مَعَهُمْ . ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ ، وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ ، وَ رَكِبَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ أَبِي وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلى جَنَازَتِهِ ، فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ ، بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلى أَبِي عِيسى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهُ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَعَرَضَهُمْ[٣] عَلى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْمُعَدَّلِينَ ، وَ قَالَ : هذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلى فِرَاشِهِ ، حَضَرَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ
[١] في الكافي المطبوع : «عليه السلام» بد «رحمة اللَّه عليه و رضوانه».[٢] في الكافي المطبوع : «حمل».[٣] في الكافي المطبوع : «فعرضه».