الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨٨
الحديث التاسع[١] عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمُثَنّى يَعْقُوبُ بْنُ يَاسِرٍ ، قَالَ : كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ : وَيْحَكُمْ ، قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا ، أَبى أَنْ يَشْرَبَ مَعِي أَوْ يُنَادِمَنِي ، أَوْ أَجِدَ مِنْهُ فُرْصَةً فِي هذَا . فَقَالُوا لَهُ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْهُ ، فَهذَا أَخُوهُ مُوسى قَصَّافٌ عَزَّافٌ ، يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَتَعَشَّقُ ، قَالَ : ابْعَثُوا إِلَيْهِ ، فَجِيئُوا بِهِ حَتّى نُمَوِّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ ، وَ نَقُولَ : ابْنُ الرِّضَا . فَكَتَبَ إِلَيْهِ ، وَ أُشْخَصَهُ[٢] مُكَرَّماً ، وَ تَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلى أَنَّهُ إِذَا وَافى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً ، وَ بَنى لَهُ فِيهَا ، وَ حَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ إِلَيْهِ ، وَ وَصَلَهُ وَ بَرَّهُ ، وَ جَعَلَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً حَتّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ . فَلَمَّا وَافى مُوسى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ - وَ هُوَ مَوْضِعٌ يُتَلَقّى فِيهِ الْقَادِمُونَ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ :
روى في الكافي بإسناده «إِنَّ هذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ ، وَ يَضَعَ مِنْكَ ، فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ» . فَقَالَ لَهُ مُوسى : فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهذَا ، فَمَا حِيلَتِي ؟ قَالَ : «فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ ، وَ لَا تَفْعَلْ ؛ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ» . فَأَبى عَلَيْهِ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ ، قَالَ لَهُ[٣] : «أَمَا إِنَّ هذَا مَجْلِسٌ لَا تَجْتَمِعُ[٤] أَنْتَ وَ هُوَ عَلَيْهِ أَبَداً». فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ ، فَيُقَالُ لَهُ : قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ ، فَرُحْ ، فَيَرُوحُ ، فَيُقَالُ : قَدْ سَكِرَ ، فَبَكِّرْ ، فَيُبَكِّرُ ، فَيُقَالُ : شَرِبَ دَوَاءً ، فَمَا زَالَ عَلى هذَا ثَلَاثَ سِنِينَ حَتّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ ، وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَيْهِ .
هديّة:
أراد ب(ابن الرضا) أبا الحسن الثالث عليه السلام، وكان الجواد والهادي وأبو محمّد عليهم السلام
[١] السند في الكافي المطبوع يبدأ بالحسين بن الحسن الحسنيّ والتعليق غير ثابت، فالتعبير بإسناده غير صحيح.[٢] في الكافي المطبوع : «أشخص».[٣] في الكافي المطبوع : - «له».[٤] في الكافي المطبوع : «تجمع».