الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨٣
لَيْسَ[١] أَدْرِي مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ - حَتّى وَرَدَ عَلَيَّ رَسُولٌ حَمَلَنِي مِنْ مِصْرَ مُقَيَّداً ، وَ ضَرَبَ عَلى كُلِّ مَا أَمْلِكُ ، وَ كُنْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانِي[٢] سِنِينَ . ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْهُ فِي السِّجْنِ كِتَابٌ فِيهِ : «يَا مُحَمَّدُ ، لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ». فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ ، فَقُلْتُ : يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهذَا وَ أَنَا فِي السِّجْنِ ؛ إِنَّ هذَا لَعَجَبٌ! فَمَا مَكَثْتُ أَنْ خُلِّيَ عَنِّي ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ : وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ يَسْأَلُهُ عَنْ ضِيَاعِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : «سَوْفَ تُرَدُّ عَلَيْكَ ، وَ مَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تُرَدَّ عَلَيْكَ». فَلَمَّا شَخَصَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِلَى الْعَسْكَرِ ، كُتِبَ إِلَيْهِ بِرَدِّ ضِيَاعِهِ ، وَ مَاتَ قَبْلَ ذلِكَ . قَالَ : وَ كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِيبِ[٣] إِلى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ يَسْأَلُهُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعَسْكَرِ ، فَكَتَبَ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يُشَاوِرُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : «اخْرُجْ ؛ فَإِنَّ فِيهِ فَرَجَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى». فَخَرَجَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتّى مَاتَ .
هديّة:
«الحذر» بالكسر: الاحتراز، يعني تيقّظ وتحرّز عن تفرّق اُمورك من قلّة الاحتياط. ضرب على يد فلان: حجر عليه.(لا تنزل في ناحية الجانب الغربيّ)، قال برهان الفضلاء: «في ناحية» بالتنوين، و«الجانب» نصب بفعل مقدّر، أي الزم الجانب الغربي، وهو عبارة عن الشام وإدخال الألف واللام على الجانب يقوّي مذهب الكوفيّين في قوله عزّ وجلّ في سورة القصص: «وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ»[٤] ، من أنّ
[١] في الكافي المطبوع : «و ليس».[٢] في الكافي المطبوع : «ثمان».[٣] في الكافي المطبوع جديداً مستنداً بكثير من النسخ : «أحمد بن الخصيب» بالصاد ، و كذا في الرواية الآتية والظاهر أنّه هو أحمد بن الخصيب الجرجرائي الذي كان كاتب المنتصر قبل خلافتة، ثم صار وزيراً له وللمستعين. راجع : تاريخ الإسلام للذهبي ، ج ١٨ ، ص ٤٠ ، رقم ١٨ ، و ج ٢٠ ، ص ٤٣ ، رقم ٨.[٤] القصص (٢٨): ٤٤.